ذاته تعالى التي جعلوها مناط علمه بالأشياء ، وسموها بالعلم التفصيلي .
3 - قدم العالم ذاتا وحدوثه صفة ، نسب إلى جماعة ، لكن اختلفوا في هذه الذات القديمة فقيل : إنه ماء ، وقيل : إنه بخار ، وقيل غير ذلك .
4 - ما ذهب إليه صاحب الأسفار ومن تبعه من قدم العقول وحدوث الطبائع من جهة الحركة الجوهرية ، لكن هذا الحدوث حدوث فردي وليس بنوعي لئلّا يلزم انقطاع الفيض وإمساك الجود ، كما صرح به نفسه والسبزواري في شرح المنظومة ، وعلى هذا القول يتمّ القياس المعروف : إن العالم متغيّر ، وكل متغير حادث ، ولا يرد عليه حينئذ منع الصغرى في الذوات واختصاصها بالصفات .
5 - ما ذكره السيد الداماد من حدوث العالم بأجمعه ، لكنه حدوث دهري ، وأوضحه السبزواري في شرح منظومته وإليك ملخصه : إن كل موجود فلوجوده وعاء أو ما يجرى مجراه ، فوعاء السيالات كالحركات والمتحرّكات هو الزمان سواء كان بنفسه أو بأطرافه ، وما يجرى مجري الوعاء للمفارقات النورية هو الدهر ، وهو كنفسها بسيط مجرّد عن الكمية والاتّصال ونحوها ، وما يجري مجرى الوعاء للحق وصفاته وأسمائه هو السرمد ، فمعنى الحدوث الدهري : أن عالم الملك « 1 » مسبوق بالعدم الدهري ؛ لأنه مسبوق بوجود الملكوت الذي وعاؤه الدهر سبقا دهريا .
وإن شئت فقل : إنّ وجود عالم الملك مسبوق بعدمه الواقعي الفلكي الواقع في عالم الدهر ، بمعنى أنه ليس بموجود بالوجود الدهري ، فهو حينئذ معدوم بذلك الوجود ، بل هو موجود بوجود عالم الملك كما قيل . وهكذا حال الدهر بالنسبة إلى السرمد .
والحاصل : أن العالم عنده مسبوق الوجود بالعدم الواقعي الدهري ، لا الزماني الموهوم كما يقول المتكلّم ، ولا العدم المجامع الذي في مرتبة الماهية فقط كما ينسب إلى بعض الفلاسفة .
6 - ما ذكره السبزواري في شرح المنظومة من الحدوث الأسمى وهو غير واضح ، وشرحه بعض الأفاضل بما يرجع إلى نفي العالم رأسا .
المقام الثاني : فيما استدلّ به لقدم العالم
وهو وجوه لكنا نذكر أهمّها ، وهو أنه إذا لاحظنا الواجب أزلا في طرف وجميع ما عداه - بحيث لا يشذّ عنه شيء - في طرف آخر ، فحينئذ إما أن يكون الواجب سبحانه علّة تامة لشيء ما أم لا ، وعلى الأول يلزم قدم ذلك الشيء المعلول ؛ ضرورة استحالة تخلّف المعلول عن
هامش
( 1 ) وهو عالم الناسوت ويقال له : عالم الشهادة أيضا .