تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرض في الفقه — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
صحّتها الأحاديث الواردة فيها كما ستمرّ بك جملة منها . وقبلها أكثر أهل السنّة أيضا ، ونقل عن أبي حنيفة والشافعي وبعض آخر منهم ، أنّهم لم يقبلوها إلّا في مواضع مخصوصة . أقول : ويدل عليها مضافا إلى الأحاديث ، قوله تعالى : أوفوا بالعقود . فانّه يدل على وجوب الوفاء بكل عقد « 1 » عرفي سواء أكان رائجا في صدر الإسلام أم لا ، وسواء أعرفناه اليوم أو يحدث في القرون الآتية ، ما لا يكون مخالفا للقواعد الشرعية ، وذلك لأن إطلاق الكلام أو عمومه لا ينصرف إلى الأفراد الشائعة بل يشمل الأفراد النادرة والمعدومة أيضا فكل ما صدق عليه عقد أو تجارة عرفا فهو نافذ . وهذا باب ينفتح منه ألف باب . فمن قالوا إن المعاملات توقيفية تحتاج إلى نص الشارع عليها بعناوينها لا دليل لهم ، بل هي إذنية ، تكفيها الاطلاقات . وممّا ذكرنا ينقدح لزوم هذا العقد أيضا ، فانّه معنى وجوب الوفاء به على المتعاقدين ، فلا ينفسخ إلّا بالخيار أو التقابل ، كما في سائر العقود اللازمة . أو بخروج الأرض عن قابلية الانتفاع فيبطل العقد أو يثبت الخيار للعامل على ما يجيء بحثه . ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين كما في سائر العقود اللازمة أيضا فيقوم وارثه مقامه ، وإذا لم يكن للعامل وارث استؤجر من ماله - ولو الحصة المزبورة - على اتمام العمل .
هامش
( 1 ) - لما قالوا من أن الجمع المحلى باللام يفيد العموم والظاهر من اللام حيث لا قرينة على العهد هو الجنس أو الاستغراق .