كان في آخر النهر لعموم من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به . ودعوى ان التعارض بينهما من وجه ، يدفعها ان الرجحان لتقديم الأخير بالشهرة . . « 1 » .
أقول : عموم من سبق . . لم يرد بسند صحيح وإن كان مفاده في الجملة مطابق لحكم العرف وسيرة العقلاء . وفرض احياء جميع أراضيهم في زمان واحد ، بحيث استحق كل واحد من المحيين الماء في رتبة واحدة وزمان واحد بعيد ، بل العادة هو التقدّم والتأخّر في ذلك . وعليه فاستثناء الفرد الأغلب من اطلاق المعتبرة محل اشكال ، وأشكل منه ادّعاء انصراف المعتبرة عمن سبق في الاحياء فانّه انصراف عن الفرد الأغلب .
والتحقيق ان المعتبرة ظاهرة في تأخّر ظهور الماء المباح عن احياء الأراضي ، فإن السيل جرى بعد احياء الأراضي بالزراعة والغرس . وهذا لا يشمل ما استثناه المشهور عن الحكم . إلّا نادرا « 2 » . والرواية منصرفة عنه جزما ، وهو مطابق للقاعدة ولا مانع عنها هنا في فرض ظهور الماء قبل الاحياءات أو في أثنائها فالتقديم هنا بالأسبقية دون الأقربية . فتأمّل .
12 - يقول السيّد الأستاذ رحمه اللّه : وكذا الحال في الأنهار المملوكة المنشقّة من الشطوط ، فإن كفى الماء للجميع وإلّا قدّم الأسبق فالأسبق ، أي من كان نهره أسبق من شق نهر الآخر وهكذا ، ان كان هناك سابق ولاحق وإلّا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه ثم ما يليه . وهكذا .
هامش
( 1 ) - ج 38 ص 133 .
( 2 ) - كما إذا أحيى أحد بعد السيل أرضا قريبة إلى الماء من غيره .