عين أو واد أو نهر أو نحو ذلك كان للجميع حق السقي منه ، وليس لأحد منهم شقّ نهر فوقها ليقبض الماء كلّه ، أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين .
أقول : لاطلاق معتبرة غياث ولكونه ظلما على المستحقين ، نعم له أخذ ما زاد عن حاجة المستحقّين .
8 - إذا شهد الخبراء المختّصين بعلم الزراعة اليوم عن احتياج الزرع والشجر والنخل حسب طبائعها الفعلية بما يخالف التقدير المذكور في المعتبرة يمكن تقديمه على ما في الحديث ، فان تغيير طبائع النبات بمرور ألف سنة أو أزيد بمكان من الامكان ، بل بعض أنواع الفواكه والشجر والزرع حادث ، ولا أقل من عدم وجودها في شبه جزيرة العرب .
9 - المعتبرة وردت في خصوص السيل ، لكن حيث انّه لا فرق بينه وبين سائر الأفراد المباحة ، عمّم الفقهاء كلامهم فيه ، وهو الأظهر ، فلا فرق بين النهر المباح وسيل الوادي والعيون المباحة وغيرها في الجملة . واما الماء المملوك فتقسيمه تابع لمقدار الملكية ورضا الشركاء وقد تقدّم .
10 - إذا أدّى الترتيب المذكور في المتن المصرّح به في المعتبرة إلى تلف المتأخّر دون العكس ، لا يبعد تقديم المتأخّر إذا لم يوجب تنقيص الماء على الآخرين ، لقاعدة العدل التي تقدّمت ، خلافا للماتن وجماعة ( رحمهم اللّه ) .
11 - استثنى جماعة بل نسب إلى المفهوم من كلام المشهور موردا آخر من القاعدة المتقدّمة ( تقديم الأعلى على الأسفل في السقي ) وهو ما إذا سبق بعض الأفراد في الاحياء فيقدم على من تأخّر فيه ، وإن كان أعلى بالنسبة إلى فوهة النهر . وعلّله في الجواهر بأن السابق في الاحياء قد تعلق حقّه بالماء قبل غيره وإن
الأرض في الفقه — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٢٦