ولو رجع بعد الحكم وقبل الاستيفاء ففي حدود اللّه ينقض الحكم عند المشهور للشبهة وكذا إذا كان الحد للادمي كحد القذف أو مشتركا كحد السرقة لاشتراك الجميع في السقوط بعروض الشبهة بل لا يوجد فيه خلاف كما قيل .
وفي الجواهر : نعم يقوى بقاء حكم التوابع التي لم يثبت بالشرع سقوطها بالشبهة فيحرم أخت الغلم الموطوء وأمه وبنته وأكل البهيمة الموطوئة المأكولة ، ويجب بيع غيرها في بلد آخر وكذا الحكم في المحكوم بردته إذا رجع الشهود قبل قتله فإنه يسقط قتله للشبهة لكن تبقى قسمة ماله واعتداد زوجته .
بل ذهب سيدنا الأستاذ إلى بقاء نفوذ الحكم وعدم نقضه ، واستدل بأنه ان أريد بالشبهة ما هو أعم من الواقع والظاهر فلا شبهة في المقام بعد حكم الحاكم وعدم جواز نقضه وان أريد بها الشبهة بالإضافة إلى خصوص الواقع وان كان الحكم الظاهري معلوما فلا وجه لدرء الحدود بها لوجودها في أكثر موارد القضاء على أن ردء الحدود بالشبهات لم يثبت برواية معتبرة .
وفي حقوق الناس تردد بعضهم وذهب إلى بقاء الحكم بعضهم الاخر حتى في العقوبات كالقتل والجرح فإنها لا تدخل في الحدود عرفا .
أقول : نقض الحكم في الحدود مطابق للقاعدة الأولية لا لدرء الحد بالشبهة فان ما أفاده الأستاذ من الايراد عليه تام .
ثم المنقول عن عامة المتأخرين والقدماء كما استفيد من اطلاق المبسوط انه إذا رجع بعد الحكم وتسليم المال للمحكوم له لا ينقض الحكم ولا تستعاد العين وان كانت قائمة ومن جمع انه ترد العين إلى صاحبها .
يقول السيد الستاذ : فكذا الحكم قبل الاستيفاء أو قبل التلف ، وتدل على ذلك بضميمة عدم جواز نقض حكم الحاكم الصحيحتان المقدمتان ( صحيحتا جميل ) فان مقتضى نفوذ القضاء هنا هو تلف المال من المشهود عليه وان كان
القضاء والشهادة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٠٦