علل سيدنا الأستاذ عدم قبولها بأنهما بعد الرجوع يشهدان على خلاف ما شهدا به أولا ، حيث إن معنى ابراز الخطأ هو الشهادة على الخلاف ، وعليه فكما انها تعرض الشهادة الأولى كذلك تعارض الشهادة الثالثة فلا موجب للقبول .
أقول مع التصريح بالاشتباه لا مجال للتعارض لبناء العقلاء فيقدم اللاحقة على السابقة لا إذا كثر وتلاحق الاعترافات بالخطأ بنحو خرج عن الحد المتعارف عند العقلاء نعم يمكن أن ترد شهادتهما بعد نفوذ الحكم والرجوع فيما إذا ثبت غرامتهما بدعوى انهما منكران وغريمان . وبالجملة المردود هو شهادتهما على استناد المشهود به إلى غير المشهود عليه أو لا بعد نفوذ الحكم عليه ان عملنا بالرواية فلاحظ . ولو كان المشهود به الزنا أو اللواط واعترف الراجع بالتعمد حذ للقذف ، بل قيل به حتى إذا قالوا غلطنا لكنه افراط من القول .
وان رجع بعد لاحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به لم ينقض الحكم لوجوه :
فمنها الاجماع بقسميه عليه .
ومنها صحيح جميل عمن أخبره عن أحدهما عليهما السّلام : في الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم وقد قضى على الرجل : ضمنوا ما شهدوا به وغرموا . . . « 1 » .
ومنها صحيح هشام عن الصادق عليه السّلام كان أمير المؤمنين يأخذ بأول الكلام دون آخره .
ومنها مرسل الصدوق عنه صلّى اللّه عليه واله : من شهد عندنا بشهادة ثم غير ، أخذناه بالأولى وطرحنا الأخرى « 2 » .
هامش
( 1 ) ص 238 ج 18 الوسائل .
( 2 ) ص 243 المصدر .