وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
« 1 » .
يجب إعداد القوّة من الرجال المدرّبين ، والآلات الحربيّة ، واقتناء الخيل وغير ذلك ؛ حفظا على المجتمع الإسلامي ، وهداية للكفّار . وإليك بعض فروع المسألة :
الفرع الأوّل : الوجوب المذكور متوجّه إلى الحاكم الإسلامي والموظّفين من قبله ، ولا يبعد تعلّقه بآحاد الناس على نحو الكفاية عند فقدان الحاكم بسبب من الأسباب ؛ إذا علم أو احتمل دفع الكفّار به .
الفرع الثاني : الظاهر تنزيل إطلاق قوله تعالى :
مَا اسْتَطَعْتُمْ
على مقدار الكفاية ، وعدم وجوب إعداد ما يزيد على قدر الحاجة ، وتحصيل الغرض .
الفرع الثالث : القوّة التي يجب إعدادها ولو في زمان السلم وقبل قيام الحرب تختلف باختلاف الظروف وملابساتها ، فربّما يكون الشيء قوّة في زمان ولا يكون قوّة في زمان آخر ، وهذا واضح جدّا . وأمّا ما في الروايات من تفسيرها بالخضاب وبالسواد ، وبالرمي ، وبالسيف ، والترس « 2 » ، فهو من بيان المصاديق ، فالواجب هو إعداد القوّة وهي في مثل زماننا عبارة عن الرجال العسكريّين المدرّبين العالمين بفنون الهجوم والدفاع ، وبكيفيّة استعمال الأسلحة ، وإطارة الطائرات ، وبمقدار مقاومة الآلات الحربيّة ، ونحو ذلك ، وعن الدبّابات ، والطائرات ، والقنبلات الذرّيّة ، والهيدروجينيّة ونحوها ممّا هو متعارف اليوم وما يتعارف غدا .
الفرع الرابع : إنّما يجب رباط الخيل إذا علم أو احتمل تأثيره في إرعاب العدوّ وإلّا فلا ، بل هو من اللغو عند عدم الحاجة إليها ، فلا ينبغي الجمود على ظاهر الآية الناظرة في كلمتها هذه إلى زمان الوحي وما شابهها .
الفرع الخامس : الظاهر أنّ المراد ب
آخَرِينَ
غير المعلومين في الآية ، هم المنافقون وغير مشركي قريش من الكفّار ، وما قيل من أنّهم الجنّ « 3 » ضعيف .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 60 .
( 2 ) . البرهان ، ج 2 ، ص 91 .
( 3 ) . المصدر .