الأفعال آثارا لها تصدر عنها صدورا لا تخلّف فيه ، وهو تلفيق ضعيف ؛ فإنّ ما ذكر في المعاملات - مع نقضه في الجملة بالمراهق غير المكلّف إجماعا - أخصّ من المدّعى ؛ إذ ارتفاع التكليف فيها لا يستلزم فساد الاجتماع إلّا في بعض الحالات النادرة القابلة للدفع بتكليف غيره بالمنع والإزالة .
وما ذكر في العبادات يمنع بمنع صيرورة الأفعال آثارا لازمة الصدور عن الملكات مع انتفاضه بما في الجنّة ؛ فإنّ الأفعال تختلف عن ملكاتها قطعا إلّا أن يدّعى أنّ نظام الآخرة غير نظام الدنيا ولو في الجملة ، فلا يكون النقض قطعيّا .
وعلى كلّ ارتفاع التكليف عن الإنسان الكامل ، كالأنبياء ممكن إلّا أنّه لم يقع ، بل الثابت ثبوتا قطعيّا بتّيّا عدمه ، وهذا ممّا اتّفق عليه المسلمون سوى جماعة ضالّة مضلّة ينسبون أنفسهم إلى الإسلام وليسوا بمسلمين حقيقة .
وكيفما كان ، العبادة عبارة عن الصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، ونحوها من الأعمال التي يعتبر في صحّتها قصد التقرّب أو قصد الأمر أو قصد الجنّة أو قصد الفرار عن النار وأفضلها ما أوتي به لحبّ اللّه تعالى ، كما ذكره الصادق عليه السّلام في صحيح هارون ، ولاحظ عنوان « العبادة » في المحرّمات أيضا ولا يجوز لأحد أن يخترع عملا - مفردا ومركّبا - ويتعبّد به نفسه زاعما أنّه يقرّب الإنسان إليه تعالى ، وأنّه يرضى به ؛ فإنّه تشريع محرّم وعلى كلّ ليس في الآية حكم جديد .
الاعتبار
قال اللّه تعالى :
فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ
« 1 » ، وهل الاعتبار المذكور وهو أخذ العظة والعبرة واجب تعبّديّ أو الأمر به إرشاد ؟ الثاني أرجح .
255 . إعداد القوّة للكفّار
قال اللّه تعالى :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .