فقلت : فإن كان أحدهما متعمّدا ، والآخر بجهل ؟ فقال : « الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبدا » . « 1 »
يحتمل أنّ المعذوريّة في خصوص عدم ترتّب الحرمة الأبديّة على التزويج لا مطلقا وإلّا فالمقصّر غير معذور ، لكنّه احتمال مرجوح .
ويحتمل أنّها مطلقة ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام : « وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » لكنّه موجبة جزئيّة لمكان كلمة « قد » ، فلا ينفع للمرام .
ويمكن أن يستفاد جواز البراءة في الشبهة الحكميّة من قوله عليه السّلام : « أهون من الأخرى » بضميمة ما اتّفقوا عليه من جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة ، كما تدلّ عليه الصحيحة الآتية ، لكنّ الأهونيّة ليست من كلّ جهة ، بل من جهة إمكان الاحتياط في الحكميّة ، وعدمه في الموضوعيّة ، كما صرّح به الإمام عليه السّلام في نفس الرواية ، بل التعليل المذكو يدلّ على نظارة الرواية إلى خصوص الغافل من الجاهل فإنّ الملتفت والمتردّد منه يقدر على الاحتياط ، ومن الواضح أنّ الغافل غير قادر ، فليس بمكلّف حتّى يحتمل استحقاق عقابه .
نعم ، يتوجّه على الرواية سؤال الفرق بين الشبهة الحكميّة والموضوعيّة في القدرة على الاحتياط وعدمها ؛ فإنّ الغافل لا يقدر على الاحتياط في كلتيهما ، والمتردّد المحتمل يقدر عليه فيهما ، فلاحظ .
الخبر التاسع : صحيحة محمّد بن مسلم أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام عن سباع الطير ، والوحش حتّى ذكر له القناقذ ، والوطواط ، والحمير ، والبغال ؟ فقال : « ليس الحرام إلّا ما حرّم اللّه في كتابه » ، « 2 » يظهر الكلام فيه ممّا سبق في بحث المأكولات المحرّمة .
الخبر العاشر : صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام ، قال : « كلّ شيء فيه حلال وحرام ، فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه ، فتدعه » . « 3 »
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 275 .
( 2 ) . المصدر ، ج ص 281 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 59 .