تعالى :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
« 1 » ويمكن حملها على الكراهة للسيرة الخارجيّة بين المؤمنين ، على أنّ مقتضى إطلاقها حرمة الهجرة ولو من الكفّار فضلا عن المسلمين ، وتقييدها بالمؤمنين ليس بأولى من حملها على الندب ، فتدبّر جيّدا .
( * ) الهجر
تقدّم حكمه في الجزء الأوّل في عنوان « البذاء » من حرف « ب » .
( * ) الهجاء
في موثّقة إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السّلام : « إنّ عليّا عليه السّلام كان يعزّر في الهجاء ، ولا يجلد الحدّ إلّا في الفرية المصرّحة أن يقول : يا زان ، أو : يا بن الزانية ، أو : لست لأبيك » . « 2 »
قال الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه :
هجاء المؤمن حرام بالأدلّة الأربعة ؛ لأنّه همز ولمز وأكل اللحم وتعيير وإذاعة سرّ ، « 3 » وكلّ ذلك كبيرة موبقة ، فيدلّ عليه جميع ما تقدّم في الغيبة ، بل البهتان أيضا بناء على تفسير الهجاء بخلاف المدح ، كما عن الصحاح ، فيعمّ ما فيه من المعائب ، وما ليس فيه ، كما عن القاموس والنهاية والمصباح ، لكن مع تخصيصه فيهما بالشعر . ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره . . . وكذا يجوز هجاء المبدع لئلّا يؤخذ ببدعته ، لكن بشرط الاقتصار على المعائب الموجودة فيه ، فلا يجوز بهته بما ليس فيه ؛ لعموم حرمة الكذب ، وما تقدّم من الخبر في الغيبة من قوله عليه السّلام في حقّ المبتدعة : « باهتوهم لكيلا يطمعوا في ضلالكم » محمول على اتّهامهم ، وسوء الظن بهم بما يحرم اتّهام المؤمن به بأن يقال : لعلّه زان ، أو سارق ، وكذا إذا زاد ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة ، ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم ؛ فإنّ مصلحة تنفير الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب .
أقول : والأوّل إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 197 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 453 .
( 3 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 457 .