العدالة ترك المندوبات ، ولو أصرّ مضربا عن الجميع ما لم يبلغ حدّا يؤذن بالتهاون بالسنن » .
وقال صاحب الجواهر في شرحه :
بل في المسالك : لو اعتاد ترك صنف منها ، كالجماعة ، والنوافل ، ونحو ذلك فكترك الجميع ؛ لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك . نعم ، لو تركها أحيانا لم يضرّ . ولكنّ الإنصاف عدم خلوّه من البحث إن لم يكن إجماعا ؛ ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات من حيث الإذن فيهما ، فضلا عن ترك صنف منهما ولو للتكاسل والتثاقل منه ، واحتمال كون المراد بالتهاون الاستخفاف فيه يدفعه ؛ إنّ ذلك من الكفر لا من العصيان ولا يعتبر عنه ببلوغ الترك حد التهاون ، كما هو واضح « 1 » .
717 . تهييج الشهوة
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي في ضمن كلام له حول حكم التشبيب :
الأخبار الدالّة على حرمة ما يثير الشهوة إلى غير الحليلة حتى بالأسباب البعيدة وهي كثيرة قد ذكرت في مواضع شتّى : منها : ما دلّ على النهي عن النظر إلى الأجنبيّة ؛ لأنّه سهم من سهام إبليس . . . . « 2 »
قال صاحب العروة في النكاح : « ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع ، تحسينه وترقيقه ، قال تعالى :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
. »
أقول : أمّا الأخبار التي أشار إليها سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) فلم أجد فيها ما يدلّ على حرمة تهييج الشهوة دلالة ظاهرة بسند معتبر .
وأمّا الآية الكريمة ، فهي مخصوصة بنساء النبيّ ، والتعدّي عنهنّ إلى غير هنّ غير ظاهر حقّ الظهور ، كما يظهر من صاحب الجواهر . وصرّح به سيّدنا الحكيم ( قدس
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب الشهادات ) ، ج 41 ، ص 30 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 214 .