فقط ، ويمكن أن يستدلّ عليه بوجوه :
فمنها : قوله تعالى :
وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ
« 1 » .
منها : ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « رفع عن أمّتي تسعة أشياء . . . وما اضطرّوا إليه » . وهذه الرواية قد وصفها جمع بالصحّة ، لكنّ الظاهر من الآية اختصاص ما حرّم بالماكولات لا مطلق المحرّمات ، ولا أقلّ من الشكّ في الإطلاق ، والرواية مع اشتهارها غير سالمة عن النقاش في سندها ؛ إذ في طريقها أحمد بن محمّد بن يحيى وهو لم يوثّق صريحا لكنّ الأقوى حسنه ، فالرواية حسنة .
نعم ، ناقش بعضهم في رواية حريز عن الصادق عليه السّلام .
منها : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها . . .
إِلَّا وُسْعَها .
وهذه الآية تخصّ بعض مصاديق الضرورة في كلام الجواهر المقدّم .
منها : قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ .
منها : قوله تعالى :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » .
فتلخّص من ذلك كلّه انتفاء جميع التكاليف الإلزاميّة من الواجبات والمحرّمات عند عروض الاضطرار من دون اختصاص بما ذكر في الآيات المتقدّمة .
وليعلم أنّ الاضطرار وإن كان مجوّزا للمحرّمات لكن لا مطلقا ، بل بقدر رفع الاضطرار ؛ إذ بعد رفعه لا اضطرار حتى يرتفع الحرمة به ، وهذا واضح جدّا ، بل هو أحد محتملات قوله تعالى :
وَلا عادٍ .
وفيه تقييد آخر وهو ان الحرج والعسر لا يبيحان بعض المحرّمات كالزنا واللواط والقتل كما يفهم من مذاق الشرع ، مع أنه في القتل منصوص في الجملة .
وهنا فوائد
[ الفائدة ] الأولى : اختلف أقوال المفسّرين حول الاستثناء عن الاضطرار -
غَيْرَ باغٍ
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 120 .
( 2 ) . البرهان ، ج 1 ، ص 401 . فسّر فيه كلمة « الحرج » ب « الضيق » وهو ما روى زرارة عن الباقر عليه السّلام .