تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وقال :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » . أقول : هنا مباحث : [ البحث ] الأوّل : التحريم في هذه الآيات يتعلّق بالأكل فقط دون سائر التصرّفات بقرينة قوله :
عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
وقوله :
فِي مَخْمَصَةٍ
وغيرهما ، فالآيات الأربعة تحرّم أكل الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ به لغير اللّه على غير المضطرّ . [ البحث ] الثاني : يحرم شرب الدم وإن لم يكن مسفوحا ؛ إذ القيد في الآية الأولى لا ينافي إطلاق سائر الآيات الكريمة ، كما قرّر في أصول الفقه ، فلا يكون احترازيّا يسوّغ شرب الدم غير المسفوح ، ثمّ إنّ حرمة الشرب غير مقيّدة بالدم النجس ، بل الدم الطاهر أيضا يحرم شربه . [ البحث ] الثالث : أنّ الدم الكائن في الكبد غير محرّم الأكل ؛ وذلك لقيام السيرة المستمرّة المتّصلة بزمان صاحب الشرع من المسلمين على أكل الكبد ، كيف ولو كان حراما لاشتهر حرمته غاية الاشتهار ، ولعلّه المراد من قوله في الآية الأولى :
أَوْ دَماً مَسْفُوحاً
فافهم . نعم ، إذا سفح الدم من الكبد بحيث استقلّ وجودا يحرم شربه ؛ للإطلاقات . [ البحث ] الرابع : لا يبعد تفسير الميتة في الآيات الشريفة بما يموت بلا ذبح ذابح ، وما في الآية الثالثة من ذكر سائر أقسام غير المذكّى في مقابل الميتة ، فهو من قبيل التفصيل بعد الإجمال ، وقوله :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
دليل على حرمة كلّ ما لم يذكّ ، مات حتف أنفه ، أو بسبب آخر ، فالحلّيّة مترتّبة على المذكّى ، وحصول شروط التذكية ، كما سنشرحها . فافهم . [ البحث ] الخامس : نقل في معنى قوله تعالى :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
قولان : الأوّل : أنّه ما ذكر غير اسم اللّه عليه . والثاني : ما ذبح لغير اللّه ، واستوجه الطبرسي الأوّل وفاقا لجمع من المفسّرين .
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 116 .