أقول : مقتضى المقابلة بين القولين حرمة ما ذبح لغير اللّه وإن ذكر اسم اللّه عليه عند القائلين بالقول الثاني ، وإطلاقه يشمل ما إذا ذبح لأجل إكرام الضيف والقادم والميّت وإن ذكر اسم اللّه عليه ، ولا أدري هل بحرمته قائل أم لا ؟
بل مقتضى القول الثاني حرمة ما ذبح لأجل الأكل والبيع ، واختصاص الحلّيّة بما إذا ذبح للّه تعالى ، فكأنّ الذبح من جملة العبادات لا يحلّ إلّا لقصده له تعالى ، وهذا ممّا يمكن دفعه بالسيرة المستمرّة بين المسلمين ، كما لا يخفى .
قال الراغب في مفرداته : « والإهلال رفع الصوت عند رؤية الهلال ، ثمّ استعمل لكلّ صوت ، وبه شبّه إهلال الصبيّ . وقوله :
وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
أي ما ذكر عليه غير اسم اللّه وهو ما كان يذبح لأجل الأصنام » .
وفي مجمع البيان : « الإهلال في الذبيحة رفع الصوت بالتسمية ، وكان المشركون يسمّون الأوثان والمسلمون يسمّون اللّه ، والهلال غرّة القمر لرفع الناس أصواتهم عند رؤيته بالتكبير » .
وفي موثّقة أبان عن الباقر عليه السّلام :
« وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
يعني ما ذبح للأصنام . . . وما ذبح على النصب كانوا ( أي المجوس ) يذبحون لبيوت النيران وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخرة ، فيذبحون لهما . . . » « 1 » .
أقول : لا شكّ في حرمة أكل ما لم يذكر عليه اسم اللّه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
« 2 » .
[ البحث ] السادس : ما ذبح على النصب يحتمل أن يكون ما ذبح لأجل الأصنام تقرّبا إليها ، ويحتمل أن يكون المراد ما ذبح عليها وإن لم يذبح لها ، ويحتمل ذبح الحيوان على الأحجار تقرّبا للأصنام ، وأمّا مجرّد الذبح على الأحجار بلا مدخليّة الأصنام ، فحرمته غير محتملة في دين الإسلام .
وفي صحيح أبان بن تغلب أو موثّقته عن الباقر عليه السّلام :
« وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ
يعني
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 334 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 121 .