وثانيا : بأنّ الحرمة المذكورة إنّما تثبت إذا لم يزاحمها شيء آخر أهمّ ، كما في المقام ، وهو حفظ عقائد المؤمنين وأصول الدين ؛ إذ لولا الكتب المذكورة ، لا لتبس الأصول المذهبيّة ، واختفى البراهين الجعفريّة ، ولا يدري أحد سوء العاقبة في تلك الحال ، لكنّ السؤال المذكور لا يدفع بهذين الجوابين ، واللّه العالم .
225 . إذاعة سرّ المؤمن
في صحيح بن سنان ، قال : قلت له : عورة المؤمن على المؤمن حرام ؟ قال : « نعم » .
قلت : يعني سفلتيه ؟ قال : « ليس حيث تذهب ، إنّما هو إذاعة سرّه » « 1 » . الرواية مضمرة .
وفي صحيح ابن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « يحشر العبد يوم القيامة وما ندا دما « 2 » ، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك ، فيقال له : هذا سهمك من دم فلان ، فيقول : يا ربّ ! إنّك تعلم أنّك قبضتني وما سفكت دما . فيقول : بلى ولكنّك سمعت من رواية كذا وكذا فرويتها عليه ، فنقلت عليه حتّى صارت إلى فلان الجبّار فقتله عليه ، وهذا سهمك من دمه » « 3 » .
أقول : المستفاد منها حرمة إذاعة أمرين للمؤمن : الأوّل : ما يضرّه . الثاني : ما لا يرضى بإفشائه ولو كان ينفعه ، كما يقتضية إطلاق الرواية الأولى ، فمن لا يرضى بإفشاء صلاة ليله لا يجوز افشاؤها « 4 » . ولاحظ هيأة « الإفشاء » في حرف « ف » في الجزء الثاني « 5 » .
226 . إذاعة الفاحشة
في رواية ابن حازم ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « قال رسول اللّه : من أذاع الفاحشة كان
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 608 .
( 2 ) . أي لم ينله ولم يصبه .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 495 .
( 4 ) . والحقّ أنّه لا إطلاق للرواية فإنّ صدرها كالنصّ في اختصاصها بالمصائب والنواقص ضرورة عدم إطلاق العورة على الفضائل .
( 5 ) . ذكرنا المحرمات في الجزئين وطبعت كذلك ولكن في هذه الطبعة طبعت في جزء واحد وكذلك الواجبات ، فالاجزاء الأربعة صارت في جزئين .