صدقة جارية ) كالأوقاف . ولفظ مسلم " إلا من صدقة " قال الطيبي : وهو بدل من قوله : " إلا من
ثلاث " أي ينقطع ثواب عمله من كل شئ ولا ينقطع ثوابه من هذه الثلاث . قاله المناوي ( أو
علم ينتفع به ) كتعليم وتصنيف . قال التاج السبكي : والتصنيف أقوى لطول بقائه على ممر
الزمان ( أو ولد صالح يدعو له ) قال ابن الملك : قيد بالصالح لأن الأجر لا يحصل من غيره
انتهى . وقال ابن حجر المكي : المراد من الصالح المؤمن . قال المناوي : وفائدة تقييده بالولد
مع أن دعاء غيره ينفعه تحريض الولد على الدعاء . وورد في أحاديث أخر زيادة على الثلاثة
وتتبعها السيوطي فبلغت أحد عشر ونظمها في قوله :
إذا مات ابن آدم ليس يجري * عليه من فعال غير عشر
علوم بثها ودعاء نجل * وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر * وحفر البئر أو إجراء نهر
وبيت للغريب بناه يأوى * إليه أو بناه محل ذكر
وتعليم لقرآن كريم * فخذها من أحاديث بحصر
وسبقه إلى ذلك ابن العماد فعدها ثلاثة عشر وسرد أحاديثها ، والكل راجع إلى هذه
الثلاث انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم في باب بيان أن الإسناد من الدين أن الصدقة تصل إلى
الميت وينتفع بها بلا خلاف بين المسلمين وهذا هو الصواب ، وأما ما حكاه الماوردي من أن
الميت لا يلحقه بعد موته ثواب فهو مذهب باطل وخطأ بين مخالف لنصوص الكتاب والسنة
وإجماع الأئمة فلا التفات إليه ولا تعريج عليه انتهى . وأيضا قال النووي في موضع آخر : وفي
الحديث أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت وكذلك الصدقة وهما مجمع عليهما انتهى .
قال الخطابي : فيه دليل على أن الصوم والصلاة وما دخل في معناهما من عمل الأبدان لا
تجري فيه النيابة ، وقد يستدل به من يذهب إلى أن من حج عن ميت فالحج يكون في الحقيقة
للحاج دون المحجوج عنه ، وإنما يلحقه الدعاء ويكون له الأجر في المال الذي أعطى إن كان
حج عنه بمال انتهى . وقال الحافظ شمس الدين ابن القيم : اختلف في العبادات البدنية
كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر ، فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها ، وهو قول
بعض أصحاب أبي حنيفة رحمه الله . والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل
انتهى مختصرا كذا في ضالة الناشد الكئيب . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي
عون المعبود — صفحة 62
مساهمون: العظيم آبادي
ص٦٢