( باب ما جاء في الرجل يهب إلخ )
( ثم يوصي ) بصيغة المجهول ( له ) أي للواهب ( بها ) أي بتلك الهبة ( أو يرثها ) أي يرث
الواهب تلك الهبة من الموهوب له .
( تصدقت على أمي ) أي أعطيتها . أرادت بالصدقة العطية ( بوليدة ) الوليدة الجارية
المملوكة ( وإنها ) أي أمي ( قد وجب أجرك ورجعت ) أي تلك الوليدة إليك في الميراث . قال
النووي : فيه أن من تصدق بشئ ثم ورثه لم يكره له أخذه والتصرف فيه بخلاف ما إذا أراد شراه
فإنه يكره لحديث فرس عمر رضي الله عنه انتهى ( أفيجزئ أو يقضي عنها ) شك من الراوي
( أن أصوم عنها ) قال نعم أي يجزئ . قال الخطابي : يحتمل أن يكون أرادت الكفارة عنها
فيحل محل الصوم . ويحتمل أن يكون أرادت الصيام المعروف . وقد ذهب إلى جواز الصوم
عن الميت بعض أهل العلم ، وذهب أكثر العلماء إلى أن عمل البدن لا تقع فيه النيابة كما لا
تقع في الصلاة انتهى ( أن أحج عنها ، قال نعم ) قال النووي : فيه دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي
والجمهور أن النيابة في الحج جائزة عن الميت انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجة . قيل معنى الصدقة ها هنا العطية . فإنما جرى عليها اسم الصدقة لأنها بر
وصلة فيها أجر فحلت محل الصدقة . وفيه دليل على أن من تصدق على فقير بشئ فاشتراه منه
بعد أن كان أقبضه إياه فإن البيع جائز وإن كان المستحب له أن لا يرتجعه إلى ملكه . انتهى كلام
المنذري .
عون المعبود — صفحة 57
مساهمون: العظيم آبادي
ص٥٧