خلاف ما يدل عليه اللفظ . قيل هذا في الوصية المتبرع بها ، وأما الوصية بأداء الدين ورد
الأمانات فواجبة عليه انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
ماجة .
( ولا أوصى بشئ ) قال الخطابي تريد وصية المال خاصة لأن الانسان إنما يوصي في
مال سبيله أن يكون موروثا ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا يورث فيوصي به ، وقد أوصى عليه السلام
بأمور منها ما روى أنه عليه السلام كان عامة وصيته عند الموت الصلاة وما ملكت إيمانكم .
وقال ابن عباس : أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفود بنحو
ما كنت أجيزهم انتهى . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة .
( باب ما جاء في ما يجوز للموصى في ماله )
( عن أبيه ) أي سعد بن أبي وقاص ( مرض ) أي سعد ( مرضا أشفى فيه ) وفي رواية
الشيخين مرضت مرضا أشفيت على الموت . قال النووي : معنى أشفيت على الموت أي
قاربته وأشرفت عليه ( فعاده ) من العيادة ( إلا ابنتي ) أي لا يرثني من الولد وخواص الورثة إلا
ابنتي ، وإلا فقد كان له عصبة . وقيل معناه لا يرثني من أصحاب الفروض . قاله النووي
( فبالشطر ) أي فأتصدق بالنصف ( قال الثلث ) يجوز نصبه ورفعه ، أما النصب فعلى الإغراء أو
على تقدير افعل أي اعط الثلث ، وأما الرفع فعلى أنه فاعل أي يكفيك الثلث . قاله النووي
( والثلث كثير ) مبتدأ وخبر . قال الحافظ : يحتمل أن يكون هذا مسوقا لبيان الجواز بالثلث وأن
عون المعبود — صفحة 46
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٦