عن محمد وآل محمد ، وعند الثاني عمن آمن بي وصدقني من أمتي " وعند ابن أبي شيبة من
حديث أنس قال : " ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين قرب أحدهما فقال بسم الله
اللهم منك ولك هذا من محمد وأهل بيته ، وقرب الآخر فقال : " بسم الله اللهم منك ولك هذا
عمن وحدك من أمتي " .
وقد أورد أحاديث الباب بأسرها الحافظ جمال الدين الزيلعي في نصب الراية في تخريج
أحاديث الهداية .
قال الترمذي في باب الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت والعمل على هذا عند بعض
أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق ، واحتجا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضحى بكبش فقال هذا
عمن لم يضح من أمتي انتهى .
وقال الحافظ الخطابي في المعالم : قوله من محمد وآل محمد ومن أمة محمد فيه دليل
على أن الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهله وإن كثروا وروى - عن أبي هريرة وابن عمر
رضي الله عنهم أنهما كانا يفعلان ذلك ، وأجازه مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل
وإسحاق بن راهويه ، وكره ذلك أبو حنيفة والثوري رحمهما الله تعالى انتهى .
وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي رضي الله عنه أنه كان يضحي بالضحية الواحدة عن
جماعة أهله انتهى .
وأورد الزيلعي أحاديث إجزاء الشاة الواحدة ثم قال : ويشكل على المذهب في منعهم
الشاة لأكثر من واحد بالأحاديث المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش عنه وعن أمته : وأخرج
الحاكم عن عبد الله بن هشام قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة الواحدة عن جميع أهله "
وقال صحيح الإسناد ، وهو خلاف من يقول إنها لا تجزئ إلا عن الواحد انتهى . ومذهب
ليث بن سعد أيضا بجوازه كما حكاه عنه العيني في شرح الهداية .
وقال الإمام شمس الدين ابن القيم في زاد المعاد : وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الشاة تجزئ
عن الرجل وعن أهل بيته ولو كثر عددهم ، كما قال عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري وقال
الترمذي حديث حسن صحيح انتهى مختصرا . وأخرج أحمد في مسنده حدثنا إبراهيم بن أبي
العباس حدثنا بقية قال حدثني عثمان بن زفر الجهني حدثني أبو الأشد السلمي عن أبيه عن
جده قال : " كنت سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال فأمرنا نجمع لكل رجل منا درهما فاشترينا
أضحية بسبع الدراهم ، فقلنا يا رسول الله لقد أغلينا بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل
عون المعبود — صفحة 4
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤