( باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره )
( من اتخذ كلبا ) أي اقتناه وحفظه وأمسكه ( إلا كلب ماشية ) وهو ما يتخذ لحفظ الماشية
عند رعيها . وإلا بمعنى غير صفة لكلبا عنه لا للاستثناء لتعذره ( أو صيد ) أو للتنويع أي كلب معلم
للصيد ( أو زرع ) كلب الزرع هو ما يتخذ لحراسته ( كل يوم ) بالنصب على الظرفية ( قيراط )
القيراط هنا مقدار معلوم عند الله تعالى ، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله ، وهو في الأصل
نصف دانق وهو سدس الدرهم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي .
( أمة من الأمم ) قال الطيبي : إشارة إلى قوله تعالى : ( وما من دابة في الأرض ولا طائر
يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ) أي أمثالكم في كونها دالة على الصانع ومسبحة له . قال
الخطابي : معنى هذا الكلام أنه صلى الله عليه وسلم كره إفناء أمة من الأمم وإعدام جيل من الخلق ، لأنه ما من
خلق الله تعالى إلا وفيه نوع من الحكمة وضرب من المصلحة ، يقول إذا كان الأمر على هذا ولا
سبيل إلى قتلهن ، فاقتلوا شرارهن وهي السود البهم وأبقوا ما سواها لتنتفعوا بهن في الحراسة .
وعن إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل أنهما قالا لا يحل صيد الكلب الأسود انتهى . وعند
الشيخين من حديث ابن عمر " نقص من عمله كل يوم قيراطان " قال النووي : واختلفوا في سبب
عون المعبود — صفحة 34
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤