يصلي عليه ، وإليه ذهب أكثر أهل العلم . وقول أبي حنيفة لا يغسل ولكن يصلي عليه . ويقال
إن المعنى في ترك غسله ما جاء أن الشهيد يأتي يوم القيامة وكلمه يدمي ، الريح ريح المسك
واللون لون الدم . وقد يوجد الغسل في الأحياء مقرونا بالصلاة وكذلك الوضوء فلا يجب
التطهير على أحد إلا من أجل صلاة يصليها ، ولأن الميت لا فعل له فأمرنا أن نغسله لنصلي
عليه ، فإذا سقط الغسل سقطت الصلاة . وفيه جواز أن يدفن الجماعة في القبر الواحد ، وأن
أفضلهم يقدم في القبلة وإذا ضاقت الأكفان وكانت الضرورة جاز أن يكفن الجماعة منهم في
الثوب الواحد انتهى . قال المنذري : والحديث : أخرجه الترمذي وقال غريب لا نعرفه من
حديث أنس إلا من هذا الوجه . وفي حديث الترمذي : " ولم يصل عليهم " .
( ولم يصل على أحد من الشهداء غيره ) قال الخطابي : وقد تأول قوم ترك الصلاة على
قتلى أحد على معنى اشتغاله في ذلك اليوم عنهم وليس هذا بتأويل صحيح ، لأنه قد دفنهم مع
قيام الشغل ولم يتركهم على وجه الأرض . وأكثر الروايات أنه لم يصل عليهم . وقد تأول
بعضهم ما روى من صلاته على حمزة فحملها على الصلاة اللغوية وجعلها الدعاء له زيادة
خصوصية له وتفضلا له على سائر أصحابه انتهى . وقال الحافظ : ثم إن الخلاف في ذلك في
منع الصلاة عليهم على الأصح عند الشافعية وفي وجه أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول
عن الحنابلة . قال الماوردي عن أحمد : الصلاة على الشهيد أجود ، وإن لم يصلوا عليه أجزأ
انتهى . والحديث سكت عنه المنذري .
( أيهما أكثر أخذا ) أي حفظا وقراءة للقرآن ( فإذا أشير له ) أي للنبي صلى الله عليه وسلم ( قدمه ) من
التقديم أي ذلك الأحد ( في اللحد ) قال الحافظ : أصل الالحاد الميل والعدول عن الشئ وقيل
عون المعبود — صفحة 286
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٦