تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
( باب صنعة الطعام لأهل الميت ) ( اصنعوا للآل جعفر طعاما ) فيه مشروعية القيام بمؤونة أهل الميت مما يحتاجون إليه من الطعام لاشتغالهم عن أنفسهم بما دهمهم من المصيبة . قاله في النيل . وقال السندي : فيه أنه ينبغي للأقرباء أن يرسلوا لأهل الميت طعاما ( أمر يشغلهم ) من باب منع أي عن طبخ الطعام لأنفسهم . وعند ابن ماجة " قد أتاهم ما يشغلهم أو أمر يشغلهم " وفي رواية له " إن آل جعفر قد شغلوا بشأن ميتهم فاصنعوا لهم طعاما " . قال ابن الهمام في فتح القدير شرح الهداية : يستحب لجيران أهل الميت والأقرباء الأباعد تهيئة طعام لهم يشبعهم ليلتهم ويومهم ، ويكره اتخاذ الضيافة من أهل الميت لأنه شرع في السرور لا في الشرور وهي بدعة مستقبحة انتهى . ويؤيده حديث جرير بن عبد الله البجلي قال : " كنا نرى الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة " أخرجه ابن ماجة وبوب باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام ، وهذا الحديث سنده صحيح ورجاله على شرط مسلم . قاله السندي . وقال أيضا : قوله كنا نرى هذا بمنزلة رواية إجماع الصحابة أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى الثاني فحكمه الرفع وعلى التقديرين فهو حجة . وبالجملة فهذا عكس الوارد إذ الوارد أن يصنع الناس الطعام لأهل الميت فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك : وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول لأن الضيافة حقا أن تكون للسرور لا للحزن انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح .