وقال الخطابي : قد يحتمل أن يكون الأمر في هذا على ما ذهبت إليه عائشة لأنها قد روت
أن ذلك إنما كان في شأن يهودي والخبر المفسر أولى من المجمل ، ثم احتجت له بالآية ، وقد
يحتمل أن يكون ما رواه ابن عمر صحيحا من غير أن يكون فيه خلاف للآية ، وذلك أنهم كانوا
يوصون أهلهم بالبكاء والنوح عليهم ، وإذا كان كذلك فالميت إنما يلزمه العقوبة في ذلك بما
تقدم من أمره إياهم بذلك وقت حياته انتهى .
( فقالت ) عائشة ( وهل ) بكسر الهاء أي غلط وسها . وإنكار عائشة لعدم بلوغ الخبر من
وجه آخر فحملت الخبر على الخبر المعلوم عندها بواسطة ما ظهر لها من استبعاد أن يعذب
أحد بذنب آخر وقد قال تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) لكن الحديث ثابت بوجوه كثيرة
وله معنى صحيح وهو حمله على ما إذا رضي الميت ببكائهم وأوصى به أو علم من دأبهم أنهم
عون المعبود — صفحة 279
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٩