( باب الصبر عند المصيبة )
( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للمرأة الباكية ( واصبري ) حتى تؤجري ( فقالت ) المرأة الباكية
جاهلة بمن يخاطبها ، وظانة أنه من آحاد الناس ( وما تبالي ) بصيغة المخاطب المعروف من
باب المفاعلة يقال بالاه وبالي به مبالاة أي اهتم به واكترث له .
قال في النهاية : يقال : ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به . انتهى . والمعنى أنت لا
تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها .
قال أصحاب اللغة : اكترث له بالي به ، يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا
يباليه .
وقال بعضهم : الاكتراث الاعتناء . ولفظ المصابيح من رواية الشيخين : " فإنك لم تصب
على بناء المجهول ، أي لم تبتل ( بمصيبتي ) أي بعينها أو بمثلها على زعمها ( فقيل لها ) أي بعد
ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا النبي صلى الله عليه وسلم ) فندمت ( فأتته ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بوابين ) كما هو عادة
الملوك الجبابرة ( لم أعرفك ) أي فلا تأخذ علي .
قال الطيبي : كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم توهمت أنه على طريقة الملوك فقالت
اعتذارا لم أعرفك . قاله القاري ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الصبر عند الأولى ) معناه الصبر الكامل
الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه . وأصل الصدم الضرب في شئ صلب ، ثم
استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة . قاله النووي . وقال القاري : معناه عند الحملة
الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة ، إلا فكل أحد يصبر بعدها . انتهى .
قال الحافظ : في هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من
التواضع والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب ، وقبول اعتذاره ، وملازمة الأمر بالمعروف
عون المعبود — صفحة 274
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧٤