تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
( باب الصبر عند المصيبة ) ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( لها ) أي للمرأة الباكية ( واصبري ) حتى تؤجري ( فقالت ) المرأة الباكية جاهلة بمن يخاطبها ، وظانة أنه من آحاد الناس ( وما تبالي ) بصيغة المخاطب المعروف من باب المفاعلة يقال بالاه وبالي به مبالاة أي اهتم به واكترث له . قال في النهاية : يقال : ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به . انتهى . والمعنى أنت لا تبالي بمصيبتي ولا تعبأ بها ولا تعتني ولا تهتم بشأنها . قال أصحاب اللغة : اكترث له بالي به ، يقال هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا يباليه . وقال بعضهم : الاكتراث الاعتناء . ولفظ المصابيح من رواية الشيخين : " فإنك لم تصب على بناء المجهول ، أي لم تبتل ( بمصيبتي ) أي بعينها أو بمثلها على زعمها ( فقيل لها ) أي بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هذا النبي صلى الله عليه وسلم ) فندمت ( فأتته ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بوابين ) كما هو عادة الملوك الجبابرة ( لم أعرفك ) أي فلا تأخذ علي . قال الطيبي : كأنها لما سمعت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم توهمت أنه على طريقة الملوك فقالت اعتذارا لم أعرفك . قاله القاري ( فقال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( إنما الصبر عند الأولى ) معناه الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر الجزيل لكثرة المشقة فيه . وأصل الصدم الضرب في شئ صلب ، ثم استعمل مجازا في كل مكروه حصل بغتة . قاله النووي . وقال القاري : معناه عند الحملة الأولى وابتداء المصيبة وأول لحوق المشقة ، إلا فكل أحد يصبر بعدها . انتهى . قال الحافظ : في هذا الحديث من الفوائد منها ما كان فيه عليه الصلاة والسلام من التواضع والرفق بالجاهل ، ومسامحة المصاب ، وقبول اعتذاره ، وملازمة الأمر بالمعروف