تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( في الركاز الخمس ) كذا أورده أبو داود مختصرا ، وقد جاء هذا الحديث مطولا بلفظ : " العجماء جرحها جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس " الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي المال المدفون مأخوذ من الركز يقال ركزه يركزه إذا دفنه فهو مركوز ، وهذا متفق عليه . قال مالك والشافعي : الركاز دفن الجاهلية وقال أبو حنيفة والثوري وغيرهما : إن المعدن ركاز ، واحتج لهم بقول العرب أركز الرجل إذا أصاب ركازا وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن ، وخالفهم في ذلك الجمهور فقالوا لا يقال للمعدن ركاز ، واحتجوا بما وقع في حديث أبي هريرة من التفرقة بينهما بالعطف ، فدل ذلك على المغايرة . وخص الشافعي الركاز بالذهب والفضة . وقال الجمهور لا يختص واختاره ابن المنذر ، كذا في النيل وتفصيله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المعدن جبار وفي الركاز الخمس " عطف الركاز على المعدن وفرق بينهما في الحكم فعلم منه أن المعدن ليس بركاز عند النبي صلى الله عليه وسلم بل هما شيئان متغايران ، ولو كان المعدن ركازا عنده لقال المعدن جبار وفيه الخمس ، ولما لم يقل ذلك ظهر أنه غيره لأن العطف يدل على المغايرة . قال الحافظ ابن حجر ، والحجة للجمهور التفرقة من النبي صلى الله عليه وسلم بين المعدن والركاز بواو العطف فصح أنه غيره . وقال الخطابي : الركاز على وجهين ، فالمال الذي يوجد لا يعلم له مالك ركاز لأن صاحبه قد كان ركزه في الأرض أي أثبته فيها ، والوجه الثاني : أن الركاز عروق الذهب والفضة فتستخرج بالعلاج ، ركزها الله في الأرض ركزا والعرب تقول أركز المعدن إذا أنال الركاز ، والحديث إنما جاء في النوع الأول منهما وهو الكنز الجاهلي على ما فسر الحسن ، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة نيله . والأصل أن ما خفت مؤونته كثر مقدار الواجب فيه ، وما كثرت مؤونته قل مقدار الواجب فيه ، كالعشر فيما يسقى بالأنهار ونصف العشر فيما سقى بالدواليب انتهى . وقد اعترض الإمام الحجة البخاري في صحيحه على الإمام القدوة أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه كيف ترك المنطوق من الشارع وأدخل المعدن في الركاز وحكم بأخذ الخمس ، مع أن الشارع مصرح بخلافه وتعامل السلف يكفي لتعيين مراده .