( من أحاط حائطا ) أي جعل وأدار حائطا أي جدارا ( على أرض ) أي حول أرض موات
( فهي ) أي فصارت تلك الأرض المحوطة ( له ) أي ملكا له أي ما دام فيه كمن سبق إلى مباح .
قال التوربشتي : يستدل به من يرى التمليك بالتحجير ، ولا يقوم به حجة ، لأن التمليك إنما هو
بالإحياء وتحجير الأرض وإحاطته بالحائط ليس من الإحياء في شئ ، ثم إن في قوله على
أرض مفتقر إلى البيان إذ ليس كل أرض تملك بالإحياء . قال الطيبي رحمه الله : كفي به بيانا
قوله أحاط فإنه يدل على أنه بنى حائطا مانعا محيطا بما يتوسطه من الأشياء نحو أن يبني حائطا
لحظيرة غنم أو زريبة للدواب . قال النووي رحمه الله : إذا أراد زريبة للدواب أو حظيرة يجفف
فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب والحشيش اشترط التحويط ، ولا يكفي نصب سعف وأحجار
من غير بناء . كذا في المرقاة . قال المنذري : قد تقدم الكلام على اختلاف الأئمة في سماع
الحسن من سمرة .
( قال هشام ) وهو ابن عروة ( العرق الظالم أن يغرس إلخ ) أي معنى قوله العرق الظالم هو
أن يغرس إلخ ( ما أخذ ) بصيغة المجهول وكذا ما بعده ( واحتفر ) الاحتفار زمين كندن ( وغرس )
في القاموس : غرس الشجر يغرسه أثبته في الأرض كأغرسه . لو قال الزرقاني . تحت قول
مالك : وظاهر هذا أن الرواية بالتنوين ، وبه جزم في تهذيب الأسماء واللغات فقال : واختار
مالك والشافعي تنوين عرق ، وذكر نصه هذا ونص الشافعي بنحوه ، وبالتنوين جزم الأزهري
وابن فارس وغيرهما ، وبالغ الخطابي فغلط من رواه بالإضافة وليس كما قال ، فقد ثبتت ووجهها
ظاهر فلا يكون غلطا ، فالحديث يروى بالوجهين . وقال القاضي عياض : أصل العرق الظالم
في الغرس يغرسه في الأرض غير ربها ليستوجبها به ، وكذلك ما أشبهه من بناء أو استنباط ماء أو
استخراج معدن ، سميت عرقا لشبهها في الإحياء بعرق الغرس . وفي المنتقى قال عروة
وربيعة : العروق أربعة عرقان ظاهران البناء والغرس ، وعرقان باطنان المياه والمعادن ، فليس
للظالم في ذلك حق في بقاء أو انتفاع ، فمن فعل ذلك في ملك غيره ظلما فلربه أن يأمره بقلعه
عون المعبود — صفحة 229
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٩