وفي فوائد للحافظ أبي علي بن خزيمة أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دنا من المدينة أخذ
طريق غراب لأنها أقرب إلى المدينة وترك الأخرى . قال في الفتح : ففيه بيان قوله إني متعجل
إلى المدينة أي إني سالك الطريق القريبة فمن أراد فليأت معي يعني ممن له اقتدار على ذلك
دون بقية الجيش . كذا في إرشاد الساري شرح البخاري للقسطلاني وأوسق بضم السين جمع
وسق وهو ستون صاعا . قال المزي في الأطراف : والحديث أخرجه البخاري في الزكاة والحج
والمغازي وفي فضل الأنصار ببعضه ، ومسلم في فضل النبي صلى الله عليه وسلم والحج . وأما مطابقة الحديث
من الباب فيشبه أن يقال أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر المرأة على حديقتها ولم ينتزع عنها لأن من أحيا مواتا
فهو أحق به ، فالمرأة أحيت الأرض بغرس النخل والأشجار فثبت لها الحق والله أعلم .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .
( أنها كانت تفلي ) في القاموس : فلي رأسه بحثه عن القمل ( أنها تضيق عليهن
ويخرجن ) بصيغة المجهول ( منها ) أي من المنازل .
قال في فتح الودود : إذا مات زوج واحدة فالدار يأخذها الورثة وتخرج المرأة وهي غريبة
في دار الغربة فلا تجد مكانا آخر فتتعب لذلك انتهى ( فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تورث ) بصيغة
المجهول بشدة الراء من باب التفعيل ( دور المهاجرين ) جمع دار مفعول تورث ( النساء ) نائب
الفاعل أي نساء المهاجرين فلا تخرج نساء المهاجرين من دور أزواجهم بعد موتهم بل تسكن
فيها على سبيل التوريث والتمليك .
قال الخطابي : وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقطع المهاجرين الدور بالمدينة فتأولوها على
وجهين :
أحدهما : أنه إنما كان أقطعهم العرصة ليبنوا فيها الدور ، فعلى هذا الوجه يصح ملكهم
في البناء الذي أحدثوه في العرصة .
عون المعبود — صفحة 231
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣١