تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
( من أحيا أرضا ميتة ) الأرض الميتة هي التي لم تعمر ، شبهت عمارتها بالحياة وتعطيلها بالموت . قال الزرقاني : ميتة بالتشديد . قال العراقي : ولا يقال بالتخفيف لأنه إذا خفف تحذف منه تاء التأنيث . والميتة والموات والموتان بفتح الميم والواو التي لم تعمر سميت بذلك تشبيها لها بالميتة التي لا ينتفع بها لعدم الانتفاع بها بزرع أو غرس أو بناء أو نحوها انتهى . قال الخطابي : إحياء الموات إنما يكون بحفره وتحجيره وإجراء الماء إليه ونحوها من وجوه العمارة فمن فعل ذلك فقد ملك به الأرض سواء كان ذلك بإذن السلطان أو بغير إذنه ، وذلك أن هذه كلمة شرط وجزاء ، فهو غير مقصور على عين دون عين ولا على زمان دون زمان ، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : لا يملكها بالإحياء حتى يأذن له السلطان في ذلك ، وخالفه صاحباه فقالا بقول عامة العلماء انتهى . ( ليس لعرق ظالم ) قال الخطابي : هو أن يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها أو يبنى في أرض غيره بغير إذنه فإنه يؤمر بقلعه إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه انتهى . وفي النهاية : هو أن يجئ الرجل إلى أرض قد أحياها رجل قبله فيغرس فيها غرسا غصبا ليستوجب به الأرض . والرواية لعرق بالتنوين وهو على حذف المضاف أي لذي عرق ظالم فجعل العرق نفسه ظالما والحق لصاحبه ، أو يكون الظالم من صفة صاحب العرق وإن روى عرق بالإضافة فيكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق انتهى . وفي شرح الموطأ فالظالم صاحب العرق وهو الغارس لأنه تصرف في ملك الغير انتهى . والعرق بكسر العين وسكون الراء . وقال في المجمع : والعرق أحد عروق الشجرة وروى بتنوينه بمعنى لذي عرق ظالم ، وظالم صفة عرق مجازا أو صفة ذي حقيقة ، وإن روى عرق بالإضافة يكون الظالم صاحب العرق والحق للعرق أي مجازا انتهى ( حق ) أي في الإبقاء فيها . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وقال الترمذي : حديث حسن غريب وذكر أن بعضهم رواه مرسلا ، وأخرجه النسائي أيضا مرسلا ، وأخرج الترمذي من حديث وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أحيا أرضا ميتة فهي له " وقال حديث حسن صحيح ، وأخرجه النسائي بهذا الإسناد ولفظه " من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي منها فهو صدقة " .