أعطيت ) بصيغة المجهول ( فإني قد عملت ) أي عملا من أعمال الإمارة ( فعملني ) بتشديد الميم
أي أعطاني العمالة . قال الخطابي : فيه بيان جواز أخذ العامل الأجرة بقدر مثل عمله فيما يتولاه
من الأمر . وقد سمي الله تعالى للعاملين سهما في الصدقة فقال ( والعاملين عليها ) فرأى العلماء
أن يعطوا على قدر عنائهم وسعيهم انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
أتم منه وهو أحد الأحاديث التي اجتمع في إسنادها أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن
بعض .
( من كان لنا عاملا فليكتسب إلخ ) أي يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من مال بيت المال
قدر مهر زوجة ونفقتها وكسوتها ، وكذلك ما لا بد منه من غير إسراف وتنعم ، فإن أخذ أكثر ما
يحتاج إليه ضرورة فهو حرام عليه . ذكره القاري نقلا عن المظهر . وقال الخطابي : هذا يتأول
على وجهين أحدهما أنه إنما أباح اكتساب الخادم والمسكن من عمالته التي هي أجرة مثله
وليس له أن يرتفق بشئ سواها ، والوجه الآخر أن للعامل السكني والخدمة فإن لم يكن له
مسكن ولا خادم استؤجر له من يخدمه فيكفيه مهنة مثله ويكتري له مسكن يسكنه مدة مقامه في
عمله انتهى ( قال ) أي المستورد ( قال أبو بكر ) يشبه أن يكون أبا بكر الصديق رضي الله عنه
( أخبرت ) بصيغة المتكلم المجهول . وأورد أحمد في مسنده هذا الحديث من عدة طرق وليس
فيه هذه الجملة أي قال أبو بكر ، فروى من طريق الحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن جبير
قال سمعت المستورد بن شداد يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من ولي لنا عملا وليس له منزل
فليتخذ منزلا ، أو ليست له زوجة فليتزوج أوليس له خادم فليتخذ خادما أو ليست له دابة فليتخذ
دابة ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال انتهى . وفي رواية له : " فهو غال أو سارق " انتهى ( غير
ذلك ) أي غير ما ذكر ( فهو غال ) بتشديد اللام أي خائن . والحديث سكت عنه المنذري .
عون المعبود — صفحة 115
مساهمون: العظيم آبادي
ص١١٥