هكذا ( وإن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) يعني إن الذين آمنوا
بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا بما جاءهم به ، وهاجروا يعني وهجروا ديارهم وقومهم في ذات
الله عز وجل وهم المهاجرون الأولون ( والذين آووا ونصروا ) يعني آووا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه
من أصحابه من المهاجرين وأسكنوهم منازلهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم الأنصار ( أولئك )
يعني المهاجرين والأنصار ( بعضهم أولياء بعض ) يعني في العون والنصر دون أقربائهم من
الكفار . وقال ابن عباس أي يتولى بعضهم بعضا في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة وكان
المهاجرون والأنصار يتوارثون دون أقربائهم وذوي أرحامهم ، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث
من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة فتوارثوا بالأرحام حيثما كانوا فصار ذلك
منسوخا بقوله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) كذا في الخازن
( والذين آمنوا ولم يهاجروا ) يعني آمنوا وأقاموا بمكة ( ما لكم من ولايتهم ) أي من توليهم في
الميراث . قاله النسفي . وفي السمين الولاية بالفتح معناه الموالاة في الدين وهي النصرة انتهى .
وفي تفسير الخطيب مالكم من ولايتهم من شئ ) أي فلا إرث بينكم وبينهم ولا نصيب لهم في
الغنيمة ( من شئ حتى يهاجروا ) إلى المدينة ، فكان لا يرث المؤمن الذي لم يهاجر ممن آمن
وهاجر . قال المنذري : وفي إسناده علي بن الحسين بن واقد وفيه مقال .
( باب في الحلف )
( لا حلف في الاسلام ) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام المعاهدة ، والمراد به هنا ما
كان يفعل في الجاهلية من المعاهدة على القتال والغارات وغيرهما مما يتعلق بالمفاسد ( وأيما
حلف ) ما فيه زائدة ( كان في الجاهلية ) المراد منه ما كان من المعاهدة على الخير كصلة الأرحام
عون المعبود — صفحة 100
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٠٠