كتاب وقعت بيده خارجا من بائع أو متبرع بعد مئات سنين من فوت مؤلفها لأجل قرائن اجتهادية لا يكفي لغيره وإن فرضنا صحة طريقه إلى أصل الكتاب المذكور مستقلا أو بتوسط طريق الشيخ رحمه الله مثلا فإن حدس مجتهد لا يكون حجة لمجتهد آخر فافهم المقام جيدا وتأمل فيه وان كان بيان المؤلف الفقير قاصراً كقصور فهمه ! نعم إذا فرضنا الكتاب من المتأخرين عن الشيخ الطوسي واحتمل وصول نسخة منه إلى المجلسي رحمه الله وأمثاله بالمناولة مثلًا يصح الاعتماد على صحة طريقه إلى مؤلفه ويحتمل قوله أخبرنا فلان عن فلان بكتابه على الحس والمناولة فلاحظ .
فإن قلت : احتمال الوجادة مع الاطمئنان الناشي من الحدس جار في حق الشيخ مثلا أيضاً فإنّه لم يصرح غالبا بأن شيوخه أخبروه بالقراءة أو السماع أو المناولة فيمكن أن يكون روايته للأحاديث والكتاب بالوجادة كما فعل المتأخرون قلت : قد أجاب عند السيد السيستاني طال عمره في مكالمة هاتفية من النجف الأشرف اليوم « 1 » إنّما لم نقبل صحة وصول مسايل علي بن جعفر إلى المجلسي مثلا للقطع بعدم المناولة وهذا القطع غير حاصل بالنسبة إلى الشيخ بل صرح في بعض المقامات كما في ترجمة الحسن بن محبوب إنّه وصل إليه كتبه بالقراءة .
أقول : ذيل كلامه ضعيف فإن اختصاص ذكر القراءة بكتاب مخصوص في ترجمة ابن محبوب ربما يكون ظاهرا في أن اخباره بسائر كتب ابن محبوب عن غير قراءة وبالجملة الموارد المصرح بها لا يستفاد منها العموم بل يقتصر عليها وذكرنا هذا البحث في فايدة عليحدة في كتابنا بحوث في علم الرجال إذا عرفت هذا فالكلام حول اعتبار تلك الكتب المتقدمة أسمائها سابقا يقع في ضمن فصول .
هامش
( 1 ) . يوم الجمعة 4 ربيع المولود 1416 / 13 / 5 / 1374 ش ه وكان الواسطة في الهاتف ابنه .