لاتعرُّب بعد الهجرة ، ولا هجرة بعد الفتح ، تعرّضوا للتجارة فإنّ فيها غنى لكم عمّا في أيدي الناس ، وإنّ اللّه عزَّ وجلَّ يحبُّ العبد المحترف الأمين « 1 » ليس عمل أحبُّ إلى اللّه عزَّ وجَلَّ من الصلاة ، فلا يشغلنّكم عن أوقاتها شيء من أمور الدُّنيا فإنّ اللّه عزَّو جلَّ ذمّ أقواماً فقال
( الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ )
« 2 » يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها اعلموا أنّ صالحي عدوّكم يرائي بعضهم بعضاً ولكنّ اللّه عزَّ وجلَّ لايوفّقهم ولا يقبل إلّا ما كان له خالصاً . البرُّ لايبلي ، والذنب لا ينسى ، واللّه الجليل
( مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
.
المؤمن لا يغشُّ أخاه ولا يخونه ولا يخذله ولا يتّهمه ، ولا يقول له : أنا منك بريء .
اطلب لأخيك عذراً ، فإن لم تجد له عذراً فالتمس له عذراً . مزاولة قلع الجبال أيسر من مزاولة ملك مؤجّل .
( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )
.
لاتعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا ، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم . ارحموا ضعفاءكم واطلبوا الرحمة من اللّه عزَّ وجلَّ بالرحمة لهم . ايّاكم وغيبة المسلم فإنّ المسلم لايغتاب أخاه وقد نهى اللّه عزَّ وجلَّ عن ذلك فقال :
( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً )
« 3 » لا يجمع المسلم يديه في صلاته وهو قائمٌ بين يدي اللّه عزَّوجلَّ يتشبّه بأهل الكفر - يعني المجوس « 4 » - . ليجلس أحدكم على طعامه جلسة العبد ، وليأكل على الأرض ، ولا يشرب قائماً . إذا أصاب أحدكم الدّابّة وهو في صلاته فليدفنها ويتفل عليها أو يصيّرها في ثوبة حتّى ينصرف . الالتفات الفاحش يقطع الصلاة وينبغي لمن يفعل ذلك أن يبتديء الصلاة بالأذان والإقامة والتكبير . من قرأ
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
هامش
( 1 ) . الاحتراف : الاكتساب .
( 2 ) . الماعون : 5 .
( 3 ) . الحجرات : 14 .
( 4 ) . التكفير بدعة عند أصحابنا موجب لبطلان الصلاة . وحكى عن الطحاوي - الفقيه الشافعي أوّلًا والحنفي آخراً - في اختلاف الفقهاءعن مالك قال : إنَّ وضع اليدين أحدهما على الأخرى إنّما يفعل في صلاة النوافل في طول القيام ، وتركه أحبّ إلىَّ . وفي المحكي عن الليث بن سعد أنّه قال : سدل اليدين في الصلاة أحبّ إلىَّ ، إلّا أن يطيل القيام .