فأرسلوا اليه عروة بن مسعود وقد كان جاء « 1 » إلي قريش في القوم الذين أصابهم المغيرة بن شعبة كان خرج معهم من الطائف وكانوا تجاراً فقتلهم وجاء بأموالهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فأبي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان يقبلها وقال : هذا غدر ولا حاجة لنا فيه .
فأرسلوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول اللَّه هذا عروة بن مسعود قد آتاكم هو يعظّم البدن ، قال : فاقيموها ، فأقاموها .
فقال : يا محمد مجيء مَنْ جئتَ ؟
قال : جئت أطوف بالبيت واسعى بين الصفا والمروة وانحر هذه الإبل واخَلّي عنكم عن لحمانها . « 2 »
قال : لا واللات والعزي فما رايتَ مثلك رُدَّعما جئتَ له « 3 » ان قومك يذكرونك اللَّه والرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير إذنهم وأن تقطع أرحامهم وان تُجَرِّي عليهم عدوّهم .
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ما انا بفاعل حتى ادخلها .
قال : وكان عروة بن مسعود حين كلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تناول لحيته « 4 » والمغيرة قائم علىرأسه فضرب بيده .
هامش
( 1 ) . هذه القصة على ما ذكره الواقدي انه ذهب مع ثلاثة عشر رجلًا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الإسكندرية وفضّلمقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء فلمّا رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمراً وسكروا فقتلهم المغيرة حسدا واخذ أموالهم وأتى النبي صلى الله عليه وآله فقبل صلى الله عليه وآله اسلامه ولم يقبل من ماله شيئا ولم يأخذ منه الخمس لغدره فلمّا بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة وكلّمه في أن يرضى بالدية فلم يرض بنو مالك بذلك وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة واشتعلت بينهم نائرة الحرب فأطفأها عروة بلطائف حيله وضمن دية الجماعة من ماله . والإشارة إلى هذه القصة ههنا لتمهيدما سيذكر بعد ذلك من قوله : « واللَّه ما جئت إلّا في غسل سلحتك » فقوله : « جاء إلى قريش » اي عروة وقوله : « وفي القوم » اي لان يتكلّم ويشفع في امر المقتولين . وقوله : « كان خرج » اي المغيرة . ( آت )
( 2 ) . بكسر اللام جمع اللحم . وفى بعض النسخ ( لحمامها ) .
( 3 ) . قال هذا على سبيل التعجب اي كيف يكون مثلك في الشرافة وعظم الشأن مرددا عن مثل هذا المقصد الذي لا يصلحان يرد عنه أحد والحاصل انك في جلالتك ينبغي ان لا ترد عن أي مقصد قصدته ومقصدك في الخيرية بحيث لا ينبغي ان يمنع عنه أحد ومع اجتماعها يريد قومك ان يصدوك عن ذلك . ( آت )
( 4 ) . اي لحية الرسول صلى الله عليه وآله وكانت عادتهم ذلك فيما بينهم عند مكالمتهم ولجهله بشأنه صلى الله عليه وآله وعدم ايمانه لم يعرف أنّذلك لا يليق بجنابه . ( آت )