قبل أن يدخل بها ، فلمّا قبض رسول اللَّه وولي الناس أبو بكر أتته العامرية والكندية وقد خُطِبتا فاجتمع أبو بكر وعمر فقالا لهما : اختارا انْ شئتما الحجاب ، وان شئتما البَاهَ فاختارتا البَاهَ ، فتزوجتا ، فَجُذِمَ أحد الرجلين وجُنَّ الْآخر ، فقال عمر بن أُذينة : فحدثت بهذا الحديث زرارةَ والفضيلَ فرويا عن أبي جعفر أنه قال : ما نهى اللَّه عزّوجلّ عن شيءٍ الّا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بعده ، وذكر هاتين العامرية والكندية ثم قال أبو جعفر : لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلّقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه ؟ لقالوا : لا . فرسول اللَّه أعظم حرمة من آبائهم . « 1 »
أقول : ما صح سنده هو ما رواه ابن أذينة عن زرارة والفضيل عن الباقر عليه السلام وانما نقلنا صدره توضيحا للذيل المعتبر سندا . وبالجملة اطلاق الآية الناهية عن انكاح أزواجه بعد حياته صلى الله عليه وآله يشمل كل من تزوّجها ، سواء طلّقها أو بقيت إلى حين موته صلى الله عليه وآله .
[ 739 / 5 ] الكافي : عن علي عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب ، عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللَّه فدخلت عليه وهو في منزل حفصة والمراةٌ متلبسة متمشطة فدخلت على رسول اللَّه فقالت : يا رسول اللَّه انَّ المرأةُ لا تَخْطُبُ الزَّوْجَ وانا امرأة أَيِّمٌ لا زوج لي منذ دهرولا ولدٌ ، فهل لك من حاجة ؟ فَانْ تَكُ فقد وهبت نفسي لك ان قبلتني ، فقال لها رسول اللَّه خيراً ودعا لها ثم قال : يا أخت الأنصار جزاكم اللَّه عن رسول اللَّه خيراً فقد نصرني رجالكم ورَغِبَتْ فِيَّ نساؤُكم فقالت لها حفصة :
ما أقلّ حياءك وانهمك للرجال ؟ فقال رسول اللَّه : كُفِّي عنها يا حفصة فإنها خير منك رَغِبَتْ في رسول اللَّه فَلُمْتِيْها وعَيَّبْتِيْها ( فلمتها وعبيتها ) ثم قال للمرأة انصرفي رحمك اللَّه فقد أوجب اللَّه لك الجنة برغبتك فيّ وتعرضك لمحبتي وسروري وسيأتيك أمرى انشاءاللَّه فانزل اللَّه عزّوجلّ :
« وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
فاحلّ اللَّه عزّوجلّ هبة المراة نفسها لرسول اللَّه ولا يحلّ ذلك لغيره . « 2 »
[ 740 / 6 ] وعن محمد بن أبي عبداللَّه عن معاوية بن حكيم عن صفوان وعلي بن
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 22 / 210 والكافي : 5 / 421 .
( 2 ) . بحارالانوار : 22 / 211 والكافي : 6 / 136 و 137 .