يحشر يوم القيامة أمة واحدة ثم قال : هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا فقال بعضهم سمعته يقول
في الأولين الذاهبين من القرون ، لنا بصائر * لما رأيت موارداً للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الأكابر والأصاغر * لا يرجع الماضي اليَّ ولا من الباقين غابر
أيقنت أَنِّي لا محالة حيث صار القوم صائر
وبلغ من حكمة قُسِّ بن ساعدة ومعرفته أن النبي صلى الله عليه وآله كان يسأل مَنْ يَقْدَمُ عليه من إيادٍ عن حكمته ويَصْغى إليها . « 1 »
[ 713 / 5 ] روضة الكافي : عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الأهوازي عن النضر عن زرعة عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله :
« وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا »
فقال : كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه وآله ما بين عَيْرٍ وأُحُد ، فخرجوا يطلبون الموضع فمرّوا بجبل تسمى حدادا فقالوا :
حدادٌ وأُحُدٌ سواء فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بفدك وبعضهم بخيبر وبعضهم بتيماء فإشتاق الذين بتيماء إلى بعض اخوانهم فمرّبهم أعرابي من قيس فتكاروا منه وقال لهم :
أَمُرُّ بكم ما بين عَيْرٍ وأُحُدٍ فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنّاهما ، فلمّا توسّط بهم أرض المدينة ، قال لهم ذاك عَيْرٌ وهذا أُحُدٌ فنزلوا عن ظهر إبله فقالوا له : قد أصبنا بُغْيَتَنا فلا حاجة لنا في إبلك فاذهب حيث شئت وكتبوا إلى اخوانهم الّذين بفدك وخيبرا إنّا قد أصبنا الموضع فَهَلُّمُّوا إلينا فكتبوا إليهم : انّا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال وما أقربنا منكم وإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتّخذوا بأرض المدينة الأموال ، فلما كثرت أموالهم بلغ تُبَّعَ فغزاهم فتحَصَّنوا منه فحاصرهم وكانوا يرقِّون لضعفاء أصحاب تُبَّعِ فَيُلْقُون إليهم بالليل التمروا الشعير فبلغ ذلك تُبَّع فرّق لهم وآمنهم فنزلوا اليه ، فقال لهم إنّى قد إستطبت بلادكم ولا أراني إلّا مقيماً فيكم ، فقالوا له : انه ليس ذلك لك ، إنَّهامهاجر نبي
هامش
( 1 ) . بحارالانوار : 15 / 184 وكمال الدين : 1 / 166 - 167 .