تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
عَلى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ »
فقال يعقوب :
« إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ »
فانتزعه حذرا عليه منه من أن تكون البلوى من اللَّه على يعقوب في يوسف خاصة لموقعه من قلبه وحبّه له قال : فغلب قدرة اللَّه وقضاؤه ونافذ أمره في يعقوب ويوسف وإخوته ، فلم يقدر يعقوب على دفع البلاء عن نفسه ولا عن يوسف وولده فدفعه إليهم وهو لذلك كاره متوقّع للبلوى من اللَّه في يوسف فلمّا خرجوا من منزلهم لحقهم مسرعا فأنتزعه من أيديهم فضمّه اليه وأعتنقه وبكى ودفعه إليهم فانطلقوا به مسرعين مخافة ان يأخذه منهم ولا يدفعه إليهم « 1 » ، فلما امعنوا به أتوا به غيضة أشجار فقالوا : نذبحه ونلقيه تحت هذه الشجرة فيأكله الذئب الليلة . فقال كبيرهم : لا تقتلوا يوسف ولكن
« أَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »
فانطلقوا به إلى الجب فالقوه وهم يظنون أنه يغرق فيه فلما صار في قعر الجب ناداهم : يا ولد رومين اقرؤوا يعقوب عني السلام ، فلما سمعوا كلامه قال بعضهم لبعض : لا تزالوا من ههنا حتى تعلموا أنّه قدمات ، فلم يزالوا بحضرته حتى أمسوا ورجعوا إلى أبيهم عشاء يبكون
« قالُوا يا أَبانا إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ »
فلمّا سمع مقالتهم استرجع واستعبر وذكر ما أوحى اللَّه عزّوجلّ إليه من الاستعداد للبلاء ، فصبر وأذعن للبلوى وقال لهم :
« بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً »
وما كان اللَّه ليطعم لحم يوسف الذئب من قبل أن رأى تأويل رؤياه الصادقة . قال أبو حمزة : ثم أنقطع حديث علي بن الحسين عليه السلام عند هذا فلمّا كان من الغد غدوت عليه فقلت له : جعلت فداك إنّك حدثتني أمس بحديث ليعقوب وولده ثم قطعته ، ما كان من قصّة اخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال : انهم لما أصبحوا قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حّى ؟ فلّما انتهوا إلى الجّب وجدوا بحضرة الجب سيارة وقد ارسلوا واردهم فادلى دلوه ، فلمّا جذب دلوه إذا هو بغلام متعلّق بدلوه فقال لأصحابه : يا بشرى هذا غلام فلما أخرجوه أقبلوا إليهم إخوة يوسف ، فقالوا : هذا عبدنا سقط منّا أمس في هذا الجّب ، وجئنا اليوم لنخرجه ، فانتزعوه من أيديهم وتنحوا به ناحية
هامش
( 1 ) . في نسخة : ولا يعيده إليهم .