تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ثانيهما خلقها من بقية الطينة التي صنع منها جسد آدم عليه السلام . أقول : الثاني هو الأنسب بالاعتبار ولا يرد عليه ما في رواية زرارة بوجه بل هي لا تنافيه رأسا لكنّه لا دليل عليه أصلا بل ينفيه قوله تعالى وخلق منها زوجها ولذا ، أوّله القائلون بهذا القول إلى ( خلق من سنخها أو جنسها أو نوعها زوجها ) وهذا التأويل خلاف ظاهر الآية وصريح الروايات ومجرد وجود مثيل له في بعض الآيات لا يجعله ظاهراً مطلقا إذا لم تدعمه قرينة . بل هذه الروايات قرينة على الخلاف . ثم بناءً على القول الأول هل أخذت مادة بدن حواء من بدن آدم عليه السلام قبل حلوله الروح أم بعده والثاني بعيد عقلائياً ، قريب نقلا فان الضمير في كلمة ( منها ) يرجع إلى النفس ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) والقول بان الجسد الفاقد للروح باعتبار تعلق الروح بها عن قريب هو المراد من النفس خلاف الظاهر . والأول أيضاً لا يخلو عن اشكال حتى مع غّض النظر عن الآية ، فان ما أخذت لبدن حواء لم يكن قليلا لم يضّر بسلامة جسد آدم عليه السلام بل أخذه منها يوجب النقصان في بدنه إلّا أن يقال بتكميله من فاضل الطينة الباقية واما القول بان المأخوذ انّما هو بمقدار ضلع واحد من أضلاع آدم فشئ لا نفهمه وان يستفاد من رواية محمد بن قيس المذكورة لكن مرّ ما فيه واحتمال زيادة فيها . فلابد من أن يقال واللَّه العالم بحقيقة الحال .

2 - حج آدم عليه السلام وتوبته

[ 588 / 1 ] فروع الكافي : علّي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمّار وجميل بن صالح عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لما طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الْمُلْتَزم قال له جبرئيل عليه السلام : يا آدم أَقِرَّ لرّبك بذنوبك في هذا المكان قال : فوقف آدم فقال : يا ربّ إنّ لكل عامل أجراً وقد عملت فما أجري ؟ أوحى اللَّه عزّوجلّ اليه : يا آدم قد غفرت ( لك ) ذنبك قال : يا ربّ ولِوُلدي أو لذريتي فأوحى اللَّه عزّوجلّ اليه : يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقّر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له . « 1 »
هامش
( 1 ) . جامع الأحاديث : 10 / 430 والكافي : 4 / 194 .