تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
نوديت أن تنحى عنه فلمّا نظر إليها نظر إلى خلق حسن شبه صورته غير أنّها أنثى فكلمها فكلمته بلغته فقال لها : من أنت ؟ قالت : خلقٌ خلقني اللَّه كما ترى فقال آدم عليه السلام : عند ذلك يا ربّ ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قُرْبُه والنظر اليه فقال اللَّه تبارك وتعالى : يا آدم هذه أمتي حواء أفتحّب أن تكون معك تونسك وتحدّثك وتكون تبعاً لأمرك فقال : نعم يا رب ولك علّى بذلك الحمد والشكر ما بقيتُ . فقال له عزّوجلّ : فاخطبها إلّي فانّها أمتي وقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة وألقى اللَّه عزّوجلّ عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكّل شيء فقال : يا ربّ فانّي أخطبها إليك فما رضاك لذلك ؟ فقال عزّوجلّ : رضاي ان تعلمها معالم ديني . فقال : ذلك لك علّى يا ربّ ان شئت ذلك لي . فقال عزّوجلّ : وقد شئت ذلك وقد زوّجتكها فضّمها إليك فقال لها آدم عليه السلام : إليّ فَاقبلي ، فقالت له : بل أنت فاقبل إليّ فأمراللَّه عزّوجلّ آدم ان يقوم إليها ، ولولا ذلك لكان النساء يذهبن إلى الرجال حتى يخطبن على أنفسهنّ . فهذه قصة حواء صلوات اللَّه عليهما . « 1 » أقول : فهذه الرواية تعارض ما سبقها في خلق حواء عليها السلام وأنّها خلقت إبتداءً لامن ضلع آدم لكنّها لا تقاوم الروايات المخالفة لها لوجهين . الاوّل انّها مخالفة للقرآن المجيد في قوله :
« وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها »
وما يشبهه ، فان كلمة ( منها ) تدلّ على ارتباط خلقتها بخلقته بوجه ماو الرواية تنفيه بكلمة ( ثم ابتدع له ) الثاني ان التعليل الوارد ، فيه أيضا غير سالم عن الاعتراض بمنع استلزام نكاح آدم بعضه بعضاً أولًا وبمنع بطلان التالي ثانيا إذا كان الانفصال قبل نفخ الروح . وانا احتمل - احتمالا غير مقرون بقرينة - ان سند الصدوق إلى زرارة في خصوص المقام رغم اعتبار سنده اليه في مشيخة الفقيه غير معتبر لا سيما ان الصدوق رواه في العلل باسناد ضعيف عن زرارة . « 2 » ثم إنّ في خلقة حواء من آدم عليه السلام أيضاً قولين : أحدهما ما في هذه الروايات من خلقها من ضلع آدم ( الأيسر - الأسفل )
هامش
( 1 ) . الفقيه : 3 / 239 و 240 . ( 2 ) . علل الشرائع : 1 / 17 وبحارالانوار : 11 / 221 .
معجم الأحاديث المعتبرة — صفحة 357 | الشيخ محمد آصف المحسني