معتبرين عندي كما يأتي بحثه في خاتمة هذه الموسوعة .
وسيأتي في باب عالم البرزخ انكار الامام كون أرواح المؤمنين في البرزخ في حواصل طيور خضر حول العرش وقوله عليه السلام لا . . . ولكن في أبدان كأبدانهم . « 1 »
وبعد فقد بقي مطالب ينبغي التنبيه عليها :
1 - اطلاق الحديث الثالث يقتضي تفضيل الروح الانسانية على جميع الأرواح ومنها الملائكة ويشير اليه قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
بناء على أن المراد بهم افراد الانسان فقط كما يدل عليه الآية السابقة عليه .
ويشير اليه قوله تعالى :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
. ويدل عليه أيضا الحديث الأخير في هذا الباب . لكن يقيد هذه الأفضلية بقوله :
« فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
.
فان الآية ظاهرة ظهوراً قويا في أنّ الروح الانساني ليس بأفضل من كل المخلوقات والجمع بينه وبين قوله :
« فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ »
المشعر بكون الانسان أحسن المخلوقين وبين قوله تعالى :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ »
، أن جمّلة من المخلوقين متساوون مع الانسان في الفضيلة ، وهي فضيلة تكوينية .
2 - لا سبيل إلى فهم التعارف والتناكر وعلة ذلك وترتيب التجنيد في الحديث الرابع شيئاً ولا علم لنا بمدة الميثاق ولا بفائدة الميثاق ، الّا أن يقال إنّه هو السبب للمعرفة الفطرية كما يشير اليه بعض الأحاديث في الباب التاسع من كتاب التوحيد .
ثم إنه لا صراحة في الحديث على بقاء الأرواح أحياءً حتى زمان الولادة . فلعّل الأرواح انعدموا بعد الميثاق إلى حين الولادة . واللَّه يعلم وغيره لا يعلم .
3 - لا نعلم قوله عليه السلام في الحديث الخامس : « وارواحهما من روح واحدة » كما لا نعلم المراد « من روح اللَّه » . إلّا ان يحمل على رحمة اللَّه وبها يفسر الروح الواحدة واللَّه العالم .
4 - لا اختصاص لتقدم الروح على البدن بألفي عام بالشيعة ، بل هو جار في جميع افراد النوع ، ولعل الامام ذكر الشيعة لترتيب تعريفهم لرسول اللَّه ولعلّي عليهما الصلاة في البيان .
هامش
( 1 ) . الكافي : 3 / 244 وبحارالانوار : 61 / 50 .