أقول : خلقة الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، قد ورد في جملة من الأحاديث ولا يبعد حصول الوثوق بصدور بعضها من الإمام عليه السلام ويظهر من المجلسي رحمه الله أنّها قريبه من التواتر ، لكن الشيخ المفيد ردّها بعنوان الخبر الواحد ورده مردود . وعلى كل ، هي تنافي كون الروح جسمانية الحدوث وروحانية البقاء كما اختاره صاحب الاسفار . نعم حديث الكافي هذا ، لا صراحة فيه ببقاء الأرواح حتى الولادة فلعلّها تُعدم ثم تحيى لكنه خلاف الظاهر .
والسؤال المهم ان الروح ماذا يفعل في الفي عام ؟ كيف لا يتذكر الانسان هذا العالم ؟
وكيف يقول اللَّه تعالى :
« وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً »
. وفرض وقوع النسيان على الروح حين الولادة كما في بعض الأحاديث وحمل الآية على ما بعد النسيان يصعب قبوله ، فإنه نوع من التناسخ ورجوع الفعلية إلى الاستعداد واللَّه العالم .
[ 408 / 7 ] العلل والعيون : عن أبيه ومحمد بن الحسن ، عن سعد بن عبداللَّه وعبداللَّه بن جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن إدريس جميعاً عن أحمد بن أبي عبداللَّه البرقي ، عن أبي هاشم داؤد بن قاسم الجعفري ، عن أبي جعفر محمد بن علي الثاني عليه السلام قال : أقبل أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم ومعه الحسن بن علي عليه السلام وسلمان الفارسي رضي الله عنه . واميرالمؤمنين متكّىء على يد سلمان ، ودخل مسجد الحرام . « 1 » إذا أقبل رجل حسن الهيئة واللباس فسلّم على أمير المؤمنين عليه السلام فرّد عليه السلام فجلس ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أسألك عن ثلاث مسائل ، أن أخبرتني بهن علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما اقضي عليهم أنهّم ليسوا مأمونين في دنياهم ولا في آخرتهم ، وان تكن الأخرى علمت أنّك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : سلني عمّا بدالك . فقال : أخبرني عن الرّجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسي ؟ وعن الرجل كيفيشبه ولده الأعمام والأخوال ؟
فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال : يا أبا محمد أجبه ، فقال عليه السلام : أمّا ما سألت عنه من أمر الانسان إذا نام أين تذهب روحه ، فان روحه متعلقة « 2 »
هامش
( 1 ) . في العلل والاحتجاج : فجلس .
( 2 ) . في العلل متعلقة و : الموضعين .