مالي وذاهبون به ، فالأمر ليس بعقلك ، ولا بحيلتك يكون ، ولا تفعل الذي يحيله ( نحلته ) بالرأي والمشورة ، ولكن الامر إلى اللَّه عزّوجلّ وحده لا شريك له يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي اللَّه فلا مضلّ له ، ومن يضلله فلا هادي له ولن تجدله ( ولياً ) مرشداً ، فقلت واعمل في أمرهم وأحيل فيه ، وكيف لك الحيلة ، واللَّه يقول : (
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
في التوراة والإنجيل ) إلى قوله عز وجل (
وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ
) فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا ، وسلّموا ، وقد كان منّي ما أمرتك ( وأنكرت ) وانكروا من بعدي ومدلي لقائي ، وما كان ذلك منّي إلّا رجاء الاصلاح لقول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه « اقتربوا اقتربوا أو سلوا وسلوا فان العلم يفيض فيضاً وجعل يمسح بطنه ويقول : ما مليء طعام ولكن ملئته ( ملاه ) علماً واللَّه ما آية أنزلت في بر ولابحر ولا سهل ولا جبل إلّا أنا اعلمها واعلم في من نزلت » وقول أبي عبداللَّه عليه السلام إلى اللَّه أشكوا أهل المدينة انما انا فيهم كالشعرة ماانتقل ( المتنقل ) يريدونني أن لا أقول : الحقّ ، واللَّه لا أزال أقول : الحقّ حتى أموت فلمّا قلت حقّا أريد به حقن دمائكم ، وجمع أمركم على ما كنتم عليه أن يكون سرّكم مكتوما عندكم غير فاش في غيركم ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « سرّاً اسرّه اللَّه إلى جبرئيل واسرّه جبرئيل إلى محمد واسرّه محمّداً صلى الله عليه وآله إلي عليّ عليه السلام وأسرّه عليّ إلى من شاء . ثم قال : قال أبو جعفر عليه السلام ثم أنتم تحدّثون به في الطريق فأردت حيث مضي صاحبكم أن ألف امركم عليكم لئلا تضعوه في غير موضعه ، ولاتسألوا عنه غير أهله فتكونوا في مسألتكم إيّاهم هلكتم فكم دعي إلى نفسه ولم يكن ( داخلا ) داخله ثم قلتم لابدّ إذا كان ذلك منه يثبت على ذلك . ولا يتحوّل عنه إلى غيره قلت : لأنّه كان من التقيّة والكف أولي ، وأمّا إذا تكلّم فقد لزمه الجواب ، فيما يسأل عنه وصار الذي كنتم تزعمون أنكم ( تذمّون ) تدعون به ، فان الأمر مردود إلى غيركم وأن الفرض عليكم اتباعهم فيه إليكم فصيّرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم وصح به القياس عندكم بذلك لازما لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا زعمتم حتى يكون ذلك على لكم ، فان قلتم ان لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الأمر ان وقع إليكم نبذتم أمر ربّكم وراء ظهوركم فلا أتبع اهواءكم قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين وما كان بد من ان تكونوا