عند المؤلف ، ولحديث معاذ بن عبد الله بن حبيب عن عقبة بن عامر " ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بجذاع من الضأن " أخرجه النسائي . قال الحافظ سنده قوي ، وغير ذلك من الأحاديث
المقتضية للتأويل المذكور . والحاصل أن الجذع من الضأن يجوز ، والجذع من المعز لا
يجوز . قال الترمذي : وعليه العمل عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم . قال
الحافظ . ولكن حكى غيره عن ابن عمر والزهري أن الجذع لا يجزي مطلقا سواء كان من
الضأن أم من غيره ، وممن حكاه عن ابن عمر ابن المنذر في الأشراف ، وبه قال ابن حزم وعزاه
لجماعة من السلف وأطنب في الرد على من أجازه انتهى . قلت : والصحيح ما ذهب إليه
الجمهور والله أعلم . قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة المسنة من البقر ابنة
ثلاث ودخلت في الرابعة ، وقيل هي التي دخلت في الثالثة .
( حدثنا محمد بن صدران ) بضم الصاد المهملة وسكون الدال المهملة ( فأعطاني عتودا )
في النهاية بفتح العين المهملة هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي وأتى عليه حول ( جذعا ) صفة
عتودا وتقدم معنى الجذع . قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق وقد تقدم الكلام
عليه ، ورواه أحمد بن خالد الوهبي عن ابن إسحاق فقال فيه : " فقلت إنه جذع من المعز " وقد
أخرج البخاري ومسلم في صحيحهما من رواية عقبة بن عامر الجهني : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أعطاه غنما فقسمها على أصحابه ضحايا فبقي عتود ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ضح به
أنت " وقد وقع لنا حديث عقبة هذا من رواية يحيى بن بكير عن الليث بن سعد وفيه " ولا رخصة
لأحد فيها بعدك " قال البيهقي : فهذه الزيادة إذا كانت محفوظة كانت رخصة له كما رخص لأبي
بردة بن نيار ، وعلى مثل هذا يحمل معنى حديث زيد بن خالد الجهني الذي أخرجه أبو داود
ههنا . وقال غيره : حديث عقبة منسوخ بحديث أبي قتادة لقوله " ولن تجزي عن أحد بعدك "
وفيما قاله نظر ، فإن في حديث عقبة أيضا " ولا رخصة لأحد فيها بعدك " وأيضا فإنه لا يعرف
المتقدم منهما من المتأخر وقد أشار البيهقي إلى الرخصة أيضا لعقبة وزيد بن خالد كما كانت
لأبي بردة والله أعلم . انتهى كلام المنذري .
عون المعبود — صفحة 355
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥٥