القاري . وقال في الفتح : قال ابن حزم لا يصح عن أحد من الصحابة أنها واجبة ، وصح أنها
غير واجبة عن الجمهور ولا خلاف في كونها من شرائع الدين ، وهي عند الشافعية والجمهور
سنة مؤكدة على الكفاية . وفي وجه للشافعية من فروض الكفاية . وعن أبي حنيفة تجب على
المقيم الموسر ، وعن مالك مثله . وقال أحمد : يكره تركها مع القدرة وعن محمد بن الحسن
هي سنه غير مرخص في تركها . قال الطحاوي : وبه نأخذ انتهى . قال المنذري : وأخرجه
النسائي .
( باب الأضحية عن الميت )
( عن حنش ) بفتح الحاء المهملة وبالنون المفتوحة والشين المعجمة ( أوصاني أن أضحي
عنه ) أي بعد موته إما بكبشين على منوال حياته أو بكبشين أحدهما عنه والآخر عن نفسي . قال
القاري في المرقاة : وفي رواية صححها الحاكم " أنه كان يضحي بكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم
وبكبشين عن نفسه وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي عنه أبدا فأنا أضحي عنه أبدا " قال
الترمذي في جامعه : قد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن الميت ولم ير بعضهم أن
يضحي عنه وقال عبد الله بن المبارك " أحب إلي أن يتصدق عنه ولا يضحي ، وإن ضحى فلا
يأكل منها شيئا ويتصدق بها كلها انتهى . وهكذا في شرح السنة للإمام البغوي . قال في غنية
الألمعي : قول بعض أهل العلم الذي رخص في الأضحية عن الأموات مطابق للأدلة ، وقول
من منعها ليس فيه حجة فلا يقبل كلامه إلا بدليل أقوى منه ولا دليل عليه . والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه كان يضحي عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ وعن نفسه وأهل بيته ، ولا يخفى
أن أمته صلى الله عليه وسلم ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ كان كثير منهم موجودا زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكثير
منهم توفوا في عهده صلى الله عليه وسلم فالأموات والأحياء كلهم من أمته صلى الله عليه وسلم دخلوا في أضحية النبي صلى الله عليه وسلم .
والكبش الواحد كما كان للأحياء من أمته كذلك للأموات من أمته صلى الله عليه وسلم بلا تفرقة . وهذا الحديث
أخرجه الأئمة من حديث جماعات من الصحابة عائشة وجابر وأبي طلحة وأنس وأبي هريرة
وأبي رافع وحذيفة عند مسلم والدارمي وأبي داود وابن ماجة وأحمد والحاكم وغيرهم . ولم
عون المعبود — صفحة 344
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٤