في المقام حتّى على مسلك الشيخ قدسسره لأنّ محل النزاع في الجريان وعدمه هو ما كان جميع الأطراف محلّاً للابتلاء كما إذا طهر بالمطر أحد إنائين نجسين ، وأمّا إذا لميكن جميع الأطراف محلّاً للإبتلاء فعلًا فلامانع من جريانها وذلك لأنّ قضيّة التناقض على فرض التسليم إنّما يلزم لو كان المكلّف ملتفتاً إلى الشكّ المسبوق بالعلم في جميع الأطراف مع العلم الإجماليّ بخلافه وأمّا لو لميكن ملتفتاً إلى خصوصيّات كلّ طرف إلّاتدريجاً ففي كلّ مورد مورد لا يلزم التناقض إلى أنينتهي الأمر إلى آخر الاستصحابات ؛ مثلًا إذا كان المجتهد بصدد إفتاء نجاسة الماء النجس المتمّم كرّاً بالاستصحاب لا يلتفت إلى أركان استصحاب حرمة وطء الحائض بعد طهرها وقبل تطهيرها وإذا أفتى بالنجاسة في الأوّل واشتغل بإفتاء الحرمة في الثاني غفل عن أركان استصحاب النجاسة ؛ وهكذا الأمر في سائر الموارد من الاستصحابات المثبتة للتكليف .
أقول : هذا الإشكال إنّما يلزم لو لميكتب المجتهد فتاواه في رسالة وكان بحيث إذا أراد أنيفتى يراجع دليله وأمّا إذا كتب فتاواه تدريجاً من أوّل الطهارة إلى آخر الفقه يكفي في التفاته إليها النظر إليها إجمالًا ولذلك يكتب في صدر رسالته أنّ العمل بها مجزئٌ إن شاء الله تعالى .
والحقّ ما ذكرناه من أنّ جريان الاستصحاب المثبت يتوقّف إمّا على عدم العلم الإجماليّ بالخلاف أو على عدم مانعيّته لجريانها لعدم التناقض ، هذا كلّه في الأُصول المثبتة .
أمّا الأُصول النافية من البراءة واستصحاب النافي للتكليف فهل يجري في جميع مواردها أم لا ؟
ذهب بعض إلى جريانها « 1 » لأنّ ضمّ الأُصول المثبتة إلى ما نعلم تفصيلًا
هامش
( 1 ) . نفسالمصدر .