والاستصحاب والتخيير والبراءة ، فهل هو مستلزم للمحذور أم لا ؟
أمّا أصالة الاشتغال فلا بأس بجريانها بل الواجب إجراؤها في كلّ مورد تردّد التكليف بين أطرافٍ مع العلم الإجماليّ بأصل وجوده ؛ ففيما إذا شككنا في وجوب القصر أو التمام فيمن سافر أربعة فراسخ غيرمريد للرجوع في يومه فمقتضى القاعدة وجوب الجمع ، كما إذا شككنا في وجوب الإخفات أو الجهر أو وجوب صلاة الجمعة أو الظهر فالقاعدة يقتضي الإتيان بصلوتين جهراً وإخفاتاً ظهراً وجمعةً ، وهكذا الأمر في أمثال هذا المقام .
أمّا الاستصحاب المثبت للتكليف فإن لمنعلم إجمالًا بمخالفة أحدها للواقع فلاإشكال في جريانه لتماميّة أركانه . وأمّا في صورة العلم الإجماليّ بمخالفة بعضها للواقع :
فعلى مسلك الشيخ وشيخنا الأُستاذ قدسسرهما « 1 » لا مجال لجريانه لأنّه مستلزم للتناقض بين الصدر والذيل في أدلّة الاستصحاب لأنّ صدرها يدلّ على عدم جواز نقض اليقين سواء كان تفصيليّاً أو إجماليّاً بالشكّ أعمّ من أنيكون شكّاً بدئيّاً أو يكون في أطراف العلم الإجماليّ ، وذيلها يدلّ على جواز نقص اليقين تفصيليّاً أو إجماليّاً بيقين آخر كذلك .
وأمّا على مسلك صاحبالكفاية قدسسره « 2 » وقوّيناه فلامانع من جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجماليّ لعدم التنافي بينهما أصلًا فإذاً يجري جميع الاستصحابات وإن كان مستلزماً للوقوع في الخلاف قطعاً . « 3 »
لكن قال صاحبالكفاية قدسسره : « 4 » إنّه لابدّ من جريان الاستصحاب
هامش
( 1 ) . فرائدالأُصول ، ج 1 ، ص 428 ؛ وأجود التقريرات ، ج 3 ، ص 225 .
( 2 ) . كفايةالأُصول ، ص 313 .
( 3 ) . ما دام لميلزم مخالفة عمليّة - م .
( 4 ) . كفايةالاصول ، ص 314 .