تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عن جميع الموارد التي يقتضي العلم الإجماليّ فيها الاحتياط وهو واضح . الثالث : ما إذا كان الخبر متكفّلًا لحكم غيرإلزاميّ والأصل متكفّلًا لحكمٍ إلزاميّ فلابدّ من العمل على طبق الأصل « 1 » وذلك لأنّ أثر العلم الإجماليّ لا يكون في هذا الخبر للفرض بأنّ مفاده نافٍ للتكليف . وإن شئت فقل : إنّ مقتضى علمنا الإجماليّ بوجود أحكام إلزاميّة هو الاحتياط في خصوص الأخبار المثبتة للتكليف فلا يكون هذا الخبر طرفاً له ويبقى حكم الأصل بلامعارض ؛ وهذا كما إذا فرضنا علمنا الإجماليّ بوجوب صلاة واحدة إمّا القصر أو التمام لمن سافر أربع فراسخ غيرمريد للرجوع ليومه ودلّ الخبر على عدم وجوب صلاة القصر وهذا الخبر لمّا كان المفروض عدم قيام دليل بالخصوص على حجّيته بل كان طرفاً للعلم الإجماليّ ولا يثبت إلّاعدم التكليف بصلاة القصر فلا يمكن أن‌يرفع أثر علمنا الإجماليّ بوجوب أحدهما وهو الاحتياط بإتيانهما معاً . هذا إذا كان الأصل المثبت للتكليف هو الاشتغال . وأمّا إذا كان هو الاستصحاب الثابت حجّيته بدليل الإجماع القطعيّ أو السيرة المستمرّة الممضاة عند الشارع ؛ « 2 » فحينئذٍ إمّا نقول بوجود العلم الإجماليّ بعدم صحّة أحد الاستصحابات المثبتة للتكليف التي يكون أحدها في المقام ، أو نقول بعدم العلم الإجماليّ في خصوص الاستصحابات لأنّ الاستصحابات المثبتة للتكليف في غاية الندرة فلا سبيل لنا إلى العلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع . فعلى الأوّل إمّا نلتزم بأنّ العلم الإجماليّ في مورد الاستصحابات
هامش
( 1 ) . هذا إذا كان الأصل من الأُصول الغيرالمحرزة كالاشتغال ، وأمّا إذا كان من الأُصول‌المحرزة كالاستصحاب فسيأتي تفصيله - م . ( 2 ) . وأمّا إذا كانت حجّية الاستصحاب ثابتةً بأخبار الآحاد فسيأتي بيانه في ص 388 - م .