تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في القطع والظن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بالعلم الإجماليّ بوجود أحكام إلزاميّة في خصوص أخبارنا المعتبرة ؛ فلاوجه للاحتياط في سائر الأمارات . « 1 » وجه الانحلال أنّا لا نعلم بأزيد ممّا نعلم من الأحكام الإلزاميّة في خصوص أخبارنا في جميع الأمارات ، مثلًا إذا فرضنا أنّا نعلم إجمالًا بوجود مئات من الأحكام الإلزاميّة في كتبنا المعتبرة فلانعلم أزيد منها في مجموع كتبنا وسائر الأمارات ؛ ومقتضى هذا هو انحلال علمنا الإجماليّ . إن قلت : كيف يكون ذلك والحال أنّا نعلم إجمالًا بوجود بعض الأحكام الإلزاميّة في كتب العامّة خصوصاً صحاحهم الستّة لأنّه ليس جميع أخبارهم كذباً وكذا نعلم إجمالًا بأنّ بعض الشهرات والإجماعات المنقولة حكم واقعيّ ومع هذا كيف يكون لنا سبيل إلى انحلال العلم الإجماليّ ؟ قلت : الأمر وإن كان كذلك إلّاأنّا لا نعلم إجمالًا بوجود أحكام إلزاميّة في سائر الأمارات غير ما نعلم إجمالًا من الأحكام فيما بأيدينا من الكتب . وبعبارةٍ أُخرى : إنّا لو عزلنا من سائر الأمارات الأحكامَ الإلزاميّة المطابقة لما هو الموجود في أخبارنا من الأحكام الإلزاميّة لَماعلمنا في ما بقي منها حكماً إلزاميّاً وهذا هو السرّ في الانحلال . وبالجملة : إنّ هذا أمر متين لامدفعَ له ؛ « 2 » فما ذهب إليه صاحب الكفاية
هامش
( 1 ) . كفايةالأُصول ، ص 305 . ( 2 ) . أقول : إن‌ّمراده مدّظلّه هو أنّ بين الروايات الموجودة في كتبنا وبين سائر الأمارات‌وجدت أحكام متّحدة بمعنى أنّ بعض رواياتنا يدلّ على وجوب السورة في الصلاة مثلًا والشهرة قائمة على وجوبها أيضاً ، أو دلّت رواية على لزوم التسبيحات الأربعة ثلث مرّات في الركعتين الأخيرتين ونقل الإجماع على ذلك أيضاً . وعلى هذا إنّا وإن كنّا نعلم إجمالًا بوجود أحكام في سائر الأمارات إلّاأنّه لو أفرزنا الأمارات الدالّة على أحكام دلّت على هذه الأحكام رواياتُنا أيضاً لما علمنا إجمالًا بوجود أحكام في ما بقي من الأمارات وهذا هو السرّ في -