واستدلّ المثبتون بوجوه :
الأوّل : الآيات
منها : قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ .
« 1 »
وتقريب الاستدلال بوجهين : أحدهما بمفهوم الوصف والآخر بمفهوم الشرط .
أمّا مفهوم الوصف فلأنّ الله تعالى أوجب التبيّن عند خبر الفاسق فلمّا كان هذا الوجوب وجوباً غيريّاً لانفسيّاً لوضوح عدممصلحة في نفس التبيّن وإن لميكن له مدخل في العمل ، فلا محالة أنّ هذا الوجوب للعمل على طبق قول الفاسق يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على عدملزوم التبيّن عند خبر العادل فيجوز العمل على طبق خبره ؛ وذلك لأنّه لولا دخل الفسق في لزوم التبيّن لمايكون تعليقُ وجوب التبيّن عليه وجيهاً بل لابدّ من أنيكون الآية هكذا :
إنجائكم إنسانٌ أو رجلٌ بنبإٍ فتبيّنوا .
وبعبارة أُخرى نقول : إنّ وصف الفسق إمّا له دخل في لزوم التبيّن أو لا ؛ فعلى الأوّل فقدثبت المطلوب وعلى الثاني كان التعليق عليه لغواً مع وجود وصف ذاتيّ مقدّم على الوصف العرضيّ بل هو مخالف لما عليه دأب العقلاء في محاورتهم .
وفيه : أنّ هذا الاستدلال لا يزيد على الاستدلال الذي أقاموها في حجّية مفهوم الوصف وقدأجبنا في ذلك المبحث بما لا يزيد عليه .
ومحصّل الجواب : أنّ دلالة القضيّة الوصفيّة على المفهوم إنّما هي إذا كان الوصف قيداً للهيئة فبمقدّمات الحكمة نثبت الانحصار في العلّة فيتمّ
هامش
( 1 ) . الآية 6 ، من السورة 49 : الحجرات .