أُصولالدين مما يخالف الكتاب كالأخبار الدالّة على الجبر والتفويض والتشبيه ونحوها وقدأتعب العلماء الأعلام قدس الله أسرارهم أنفسهم لتمييز الأخبار الصحيحة عن سقامها إلّاأنّه مع ذلك قديوجد نادراً بعض هذه الأخبار فيما بأيدينا من الكتب ، فقد روى في الوافي :
إنَّ مَن يَعلَمُ خَلْقَ اللَهِ لايَلومُ أَحَداً علَى عَمَلٍ . « 1 »
ولا يخفى أنّ الله تعالى في كتابه العزيز قدلام المشركين والمنافقين فكيف يمكن صحّة هذه الرواية الصريحة في الجبر مع أنّه مخالف للكتاب ؟ ولايلزمنا تأويله لأنّ الروايات دلّتنا على وجوب طرحه فلاوجه للتأويل .
ويمكن أيضاً حمل بعضها على طرح الأخبار المخالفة للكتاب عند التعارض بين الخبرين وإن شئت تقول : إنّ المدّعي لحجّية خبر الواحد لابدّ أنيقيم دليلًا قطعيّاً على حجّيته وإن أقام فلا مناص عن رفع اليد عن ظاهر هذه الروايات بأحد هذه الوجوه ؛ فإن لميقم فالنافي لا يحتاج لإثبات مذهبه إلى هذه الروايات بل يكفيه الأصل الذي بيّنّاه في المقام على حرمة العمل بالظنّ لكنّا كما سيأتي إن شاء الله تعالى نستدلّ بالأدلّة القطعيّة على حجّية خبر الواحد الثّقة الغيرالمخالف للكتابالفروع الفقهيّة عند عدمالتعارض فنحمل هذه الروايات على الخبر الذي فقد فيه أحد هذه الشروط فنقول : إنّ الروايات الدالّة على طرح أخبار المخالف للكتاب نحملها على سبيل منع الخلو ، على الأخبار المخالف له بالتباين أو العموم من وجه أو على الأخبار الواردة في أصول العقائد أو على الأخبار المخالف له عند التعارض . هذا تمام الكلام في أدلّة النافين .
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 3 ، باب درجات الايمان ومنازله ، ص 132 ، ح 1727 ، نقلًا عن الكافي ، ج 2 ، بابٌ آخر من درجات الإيمان ، ص 44 ، ح 1 .