الكلام في حجّية خبر الواحد
اعلم أنّ هذا البحث من المباحث العظيمة من مباحث الأُصول وعليه يدور رحى الاستنباط ولولاه لانسدّ باب العلميّ بمعظم الأحكام لأنّ ادّعاء قطعيّة الأخبار الآحاد ضعيفٌ لعدمالعلم وجداناً بالأخبار المودعة في الكتب المعتبرة ، ولميكن في كلّ خبر قرينة دالّة على صدوره من المعصوم ، وإن نعلم إجمالًا بوجود أخبار صادرة منهم عليهمالسلام في هذه الكتب إلّاأنّ العلم الإجماليّ غيرمفيد في حجّية كلّ خبر بالظنّ الخاصّ .
ومن هنا يعلم أنّ ما صدر من بعض الأُصوليّين من القول بعدم كون هذه المسألة من مباحث علم الأُصول بل من مباديه التصديقيّة « 1 » في غاية الضعف « 2 » لأنّه لمترد آية أو رواية في تعيين موضوعه حتّى تكون هي الأصل « 1 »
هامش
( 1 ) . بحرالفوائد ، ج 8 ، ص 227 .
( 2 ) . اعلم أنّ المحقّق القمّي قدسسره ذهب إلى أنّ موضوع علم الأُصول هو الأدلّةالأربعة بعد وصف دليليّتها ؛ ( 1 ) فعلىهذا يكون البحث عن خبر الواحد والبراءة والاشتغال والاستصحاب وغالب مباحث الألفاظ خارجاً عن مسائل علم الأُصول وداخلًا في مباديه وتنحصر المسائل الأُصوليّة في مسألة التعادل والتراجيح وجواز نسخ الكتاب بخبر الواحد وجواز تخصيصه به .
فلمّا كان هذاالأمر غيرسديد ذهب صاحب الفصول قدسسره إلى أنّ موضوعه ذات الأدلّة الأربعة لابوصف دليليّتها ؛ ( 2 ) فبناءًعلىهذا يدخل في علم الأُصول جميع المسائل المذكورة وكذا مسألة القياس والاستحسانات لأنّ كونها مختلفاً فيها بين العامّة والخاصّة -